علي بن يوسف القفطي

77

أساس السياسة

إذا بلغ الرأي المشورة فاستعن * برأي لبيب أو مشورة حازم ولا تحسب الشّورى عليك غضاضة * فإن الخوافي قوة للقوادم [ الوزير العاجز والجارية ] فلما بلغ الوزير ذلك من كلامها أعجبه . وتفكّر فيه بعقله فاستجاده واستصوبه . وقصّ عليها ما يتخوفه على الملك من الأعداء . وإنّ الجند قد تشعّبت بهم - بعد السياسة - فرق الأهواء . والأموال قد انقطع درّها . والأحوال قد استشرى شرّها . والأطراف قد كاد المتغلبون يتغلّبون عليها . وارتفاع الأعمال قد خسر بسوء تصرف المتصرّفين فيها . والملك مشغول بأفراحه ولذاته . غافل عما يعقبه وخيم العقبى الذي يشمل رعيته ويحضّه في ذاته . فقالت الجارية : إن الدنيا لا ينال منها جانب إلّا بترك جانب . ولا يوصل منها إلى رتبة إلّا بالنزول عن غيرها من المراتب . فإن سمحت نفسك بهبتي للملك رجوت أن يتسرّى عنك همك . ويزول - بعون اللّه - حزنك وغمك . فقال : إن فراقك ليحزنني . وإن فقدك ليعدمني روح الحياة ويفقدني . وما انتفع بالحياة بعدك ! وأي أرب « 1 » يبقى لي في الدنيا إذا زايلني شخصك ، لا ذقت فقدك ؟ قالت له الجارية : إنّ من حاول عظيما خاطر بعظمته ، ومن ظلّت ذا قيمة نفسه ترك ما ينافس فيه لنفاسة قيمته .

--> - 1735 ) ؛ ديوانه 205 - 206 . وهما من قصيدة في هجاء أبي جعفر المنصور . ( 1 ) أرب : حاجة .