علي بن يوسف القفطي

28

أساس السياسة

فالأمراء . . وهكذا حتى رؤساء الأحياء الشعبية . وكان الجهشياري ( ت 331 ه ) صاحب كتاب الوزراء أكثر من اهتم بهذا النّمط الرائع من التأليف . ولا بأس أن نقول إن المؤلّف اختار السجع الذي كان سائدا آنذاك . وكون القفطي كان من أشدّ المعجبين بالقاضي الفاضل ، فإنه قلّد أسلوبه ( - أسلوب القاضي ) والذي سحر الناس وفتنهم في القرن السادس الهجري وما بعده . يتصدر موضوع المرأة هذا الكتاب بكل همومه ومشكلاته ، ولا بأس أن نستطرد هنا فنقول إن الحزمة من الملوك لا يكثرون من عدد النساء ، بل يختارون ويستجودون ، واتخاذ العدد الكثير منهن مضرّ . يذكر العباسي أن بعض الملوك يرى خلاف هذا الرأي ، فيكثر في العدد ، حتى بلغت عدتهن عند بعض الأكاسرة ستة آلاف واحدة . وكانت لجماعة من خلفاء بني العباس الألف وما حولها ، وكذلك لجماعة من ملوك بني ساسان . . . يضيف العباسي - وهو من نسل الخلفاء العباسيين - أنه ينبغي للملك أن لا يكثر الجلوس مع النساء ، ولا يطيل الحديث معهن ، فإنّ فيه من التحليل للقوة التميزية والغضبية كثير ، يظهر أثره ، وإنما ينبغي أن يكون ذلك عند كلال الجسد وملال الخاطر ، وفي وسط النهار ، وبعض الليل ، والمختار منهن ما شرف جنسه ، وحسن منظره ، وكمل أدبه ( آثار الأول للحسن بن عبد اللّه العباسي ، 223 ) . وجاء في ترجمة المتوكل أنه كان منهمكا في اللّذات والشراب ، وكان له أربعة آلاف سرّية ( تاريخ الخلفاء للسيوطي ، تح . إبراهيم صالح ، 411 ) .