علي بن يوسف القفطي

115

أساس السياسة

ما ينبغي تنفيذه اليوم إلى غد « 1 » . وإهمال الاستعداد لكلّ ما ينبغي أن يتأهب له ويستعد . وذلك أن لكلّ زمان حظّه من العمل الذي لا يحتمل سواه . فإذا حمل على اليوم غد أضرّ به وبمن يتغاظاه . فإذا اجتمع للملك وزير ناصح ، وقاض ورع صالح ، ومقدّم جيش خبير بأعمال الحروب ولشروطه حافظ ، وعامل أمين مستقل بالعمل ناهض . انتظم أمر دولته واستقام . واستوى على سوق الاتساق « 2 » ، وقام . ومهما اختلّ من هذه الأركان اختل من الملك بقدر ما وهى . ومهما فسد من هذه الشرائط فسد من أحواله على السواء . [ الخاتمة ] فلما تمّت هذه الألفاظ وحسن من الملك بها الاتعاظ . قال لها : لقد أحسنت فيما أتيت ونظمت الدّر ونثرت فيما أمرت به وأشرت . فجزيت خيرا من قرين جمعت به الخيرات في قرن . ولا زال حكم مواعظك يجلو القلوب ويرحض عنها الدّرن « 3 » . ثم أمر الملك فعملت لولده دائرة ، سطّرت فيها ألفاظ الحكيم . وأضيف إليها الشرح الذي يجرى منها مجرى الأوضاح من البهيم . وأخذ ولده بدراسة ذلك وحفظه . والنظر في معاني آدابه وأسرار

--> ( 1 ) قارن ب : الأسد والغواص ، 198 ؛ الشهب اللامعة ، 417 ؛ نثر الدر ، 4 / 233 - 234 . ( 2 ) الاتساق : سوق . فالمعنى واحد ، والسجع هو الذي دفع المؤلف إلى التكرار . ( 3 ) رحض : غسل ، والدرن : الوسخ .