علي بن يوسف القفطي
109
أساس السياسة
[ الإسكندر ومعلمه ] وقد بلغني أن الإسكندر « 1 » قال لمعلمه « 2 » : اصنع لي شيئا في السياسة أعتمد عليه في أمر الملك . فصنّف له في ذلك كتبا طال عليه مطالعتها وعسر عليه لكثرة الأشغال معاودتها في كلّ وقت ومراجعتها . فسأله أن يختصر له قولا وجيزا يجمع المعاني الكثيرة في اللفظ القليل . ويجد السامع له على اختصاره ثلج الصدور وبرد الغليل . فاختصر له هذه الكلمات . فلم تزل تحت وسادة الإسكندر يلاحظها في كلّ وقت إلى أن مات . وهي « 3 » : - العالم بستان سياجه الملّة . الملّة شريعة يقوم بها الملك . - الملك راع يعضده الجيش .
--> ( 1 ) الإسكندر بن فيليبس بن مصريم المقدوني من أشهر القادة في عصره . انظر أخباره في مروج الذهب ( استشر الفهارس ) . وشرع المصريون سنة 1960 في حفريات تهدف إلى إظهار قبر الإسكندر في مدينة الإسكندرية . ولاحظ ثمار القلوب ( استشر فهارس طبعة إبراهيم صالح ) ؛ ومختصر تاريخ مدينة دمشق ( الجزء الثامن ) ، ونزهة الأرواح ، 217 وما بعدها . ( 2 ) معلّم الإسكندر : هو أرسطوطاليس ( ت 324 ق . م ) : فيلسوف شهير من بلدة قونية من كتبه : السماع الطبيعي ، الجواهر والأحجار ، السياسة . وانظر : أرسطو عند العرب لعبد الرحمن بدوي . ( 3 ) ترد في مصادر عديدة بينها : عيون الأخبار ؛ ومروج الذهب 1 / 290 ؛ نثر الدرر ، 241 بلا تحديد ؛ العقد الفريد 1 : 24 ؛ بهجة المجالس 1 : 337 ؛ لباب الآداب لأسامة بن منقذ ، 37 ؛ التذكرة الحمدونية 1 / 407 ؛ الشهب اللامعة ، 431 ؛ سياسة الملوك للماوردي ، 123 ؛ آداب الملوك ، 83 ؛ صوان الحكمة ، 161 ؛ مختار الحكم ، 244 ؛ سرح العيون لابن نباتة ضمن سيرة الإسكندر بن فيليبس ، 63 - 70 .