السيد المرعشي
34
شرح إحقاق الحق
بالباب فقال : السلام عليكم أهل بيت محمد ، تأسروننا وتشدوننا ولا تطعمونا ! أطعموني فإني أسير محمد . فسمعه علي فأنشأ يقول : فاطمة يا بنت النبي أحمد * بنت نبي سيد مسود وسماه الله فهو محمد * قد زانه الله بحسن أغيد هذا أسير للنبي المهتد * مثقل في غله مقيد يشكو إلينا الجوع قد تمدد * من يطعم اليوم يجده في غد أعطيه لا تجعليه أقعد فأنشأت فاطمة رضي الله تعالى عنها تقول : لم يبق مما جاء غير صاع * قد ذهبت كفي مع الذراع ابناي والله هما جياع * يا رب لا تتركهما ضياع أبوهما للخير ذو اصطناع * يصطنع المعروف بابتداع عبل الذراعين شديد الباع * وما على رأسي من قناع إلا قناعا نسجه أنساع فأعطوه الطعام ومكثوا ثلاثة أيام ولياليها لم يذوقوا شيئا إلا الماء القراح ، فلما أن كان في اليوم الرابع ، وقد قضى الله النذر أخذ بيده اليمنى الحسن ، وبيده اليسرى الحسين ، وأقبل نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يرتعشون كالفراخ من شدة الجوع ، فلما أبصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يا أبا الحسن ما أشد ما يسوؤني ما أرى بكم انطلق بنا إلى ابنتي فاطمة فانطلقوا إليها وهي في محرابها ، وقد لصق بطنها بظهرها ، وغارت عيناها من شدة الجوع ، فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم عرف المجاعة في وجهها بكى وقال : وا غوثاه يا الله ، أهل بيت محمد يموتون جوعا فهبط جبريل عليه السلام وقال : السلام عليك ، ربك يقرئك السلام يا محمد ، خذه هنيئا في أهل بيتك . قال : وما آخذ يا جبريل فأقرأه ( هل أتى على الانسان حين من الدهر ) إلى قوله : ( ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما