دكتور عبد العزيز الدوري
87
مقدمة في تاريخ صدر الإسلام
الرسالة الثالثة تطوّر المجتمع العربي في صدر الإسلام بعد هذا العرض ، يمكننا أن نلقي نظرة على التطورات الاجتماعية والاقتصادية في صدر الإسلام . - 1 - كان العرب قبل الإسلام بدوا وحضرا ، وينتظر أن يختلف أسلوب معيشة المجموعتين . ولكن أساس التنظيم الاجتماعي واحد هو القبيلة بروابطها وعرفها وقيمها الخلقية . وجاء الإسلام بمثل جديدة واتجاهات جديدة ، وأحدث ثورة دينية فكرية ، رافقتها تطورات أدت إلى ثورة في حياة العرب الاقتصادية وفي وضعهم المعاشي . فقد تجاوز الإسلام الحدود القبلية إلى أفق جديد حين نادى بفكرة الأمة ، ثم وحد العرب بعد الردة في نطاق أمة واحدة ، ووجههم إلى الجهاد فأخرجهم من مواطنهم إلى آفاق جغرافية جديدة . وصحب ذلك تنظيم بشكل يحقق فكرة الجهاد والتوسع . وتطلب هذا الاتجاه تنظيمات لها أثرها في حياة العرب . إذ استوجب مبدئيا إنشاء الديوان ليحوي سجل المحاربين من القبائل ، وتوفير العطاء والرزق لهم لضمان حاجاتهم المعاشية . وهذه الخطوة صارت ضرورية بعد إيقاف الغزو في الجزيرة . وتطلب بعد ذلك إنشاء مراكز جديدة للعرب الذين خرجوا في الفتوحات ، وعلى أثرها ، إلى البلاد الجديدة ، وهكذا أنشئت البصرة والكوفة في العراق والفسطاط في مصر والقيروان في تونس لتكون « دور هجرة » للعرب ومراكز لتجمع قواهم في انطلاقهم إلى آفاق أبعد . ويكفي أن نلاحظ أن « دور الهجرة » أنشئت في بلاد هي أطراف المنطقة التي سبقت إليها هجرات عربية قبل الفتح . وانطوى هذا الاتجاه على تنظيم العرب إلى أمة عسكرية لها معسكراتها ومقراتها . وأدى إلى تنظيم الضرائب بشكل يضمن ما تتطلبه الأمة من وارد ونفقة والانصراف عن الزراعة والمهن .