دكتور عبد العزيز الدوري
85
مقدمة في تاريخ صدر الإسلام
وتلا هذه الترجمة والدعاية مناقشات دينية واسعة هددت الأسس الاجتماعية والمبادئ الإسلامية ، فصار الخلفاء ولا سيما المهدي يهتمون بالرد عليها ويطلبون إلى الفقهاء أن يقوموا بذلك . وأدى ذلك أيضا إلى تضييق مجال الحرية الفكرية على أعداء الإسلام ، الزنادقة خاصة ، بشكل لا سابق له ، وذلك لما لا حظوا من تأثير لهم في العامة البسطاء . وأدى هذا التوثب العدائي إلى تشجيع المتكلمين والمعتزلة الذين تسلحوا بخير أساليب الجدل والمنطق والمعروفة آنئذ ، فكانوا أنشط وأقدر من غيرهم على الرد . وأخذت الدولة تتدخل في قضايا العقائد العامة حفظا للكيان العام . وربما كان ذلك سببا مهما من أسباب اتخاذ الاعتزال مذهبا رسميا في خلافة المأمون والمعتصم والواثق . كما أن هذه المناقشات الجدلية كانت دافعا مهما من دوافع الاعتناء بترجمة كتب الفلسفة للحاجة إليها في الحياة العامة . * * * هذه ملاحظات عامة شاملة جردتها من ذكر المصادر ومن سرد النصوص لأنها تمثل آراء تجمعت نتيجة الدراسة والتدريس ، لعل فيها الجديد ، ولعل فيها ما يفيد ، فإن لم يكن فيها لا هذا ولا ذاك ، فلعل فيها ما يدعو إلى إعادة التفكير في ما ورثنا من آراء لا يسندها إلا أنها قيلت وتكرر قولها . واللّه يعلم أني توخيت الدقة والعلم . وهو الموفّق إلى الخير .