السيد علاء الدين القزويني

34

مع الدكتور موسى الموسوى في كتابه الشيعة والتصحيح

الإنكليزي في ثورة العشرين . فقد رأى الإنكليز أنّه لا خلاص لهم من هذه الثورة العارمة التي قادها السيد أبو الحسن مع بقيّة إخوانه من المجتهدين ، إلّا بفصل الشيعة عن قيادتها ، وهذه الفكرة - فكرة فصل الشيعة عن قيادتها - تبنّاها الدكتور الموسوي ، مخالفا بذلك كل المعايير والقيم الإنسانية والدينية التي سار عليها أجداده من قبل . بالإضافة إلى ذلك ، فقد خفى على الدكتور الموسوي ، أنّ الشيعة منذ أكثر من ألف عام ، بل منذ نشأتهم ، قد نفضوا عنهم غبار الهوان والطاعة للسلطان ، امتثالا لما يمليه عليهم العقل والإيمان ، حتى وجدوا بعد البرهان ، أنّ الرشد بالتمسك بالذين أمرهم الرسول بالتمسك بهم ، وامتثال أوامرهم ، وأن لا يحيدوا عنهم ، فهم حماة الدين ، والحافظون له ، وهكذا الزعامات المؤمنة المخلصة من علماء آل بيت الرسول وحافظي علومهم والمدافعين عن حقوقهم ، لا تثنيهم صراخات الصارخين ولا عواء العاوين ، فهذا تاريخ الشيعة وعلمائهم من القديم والحديث ، لم يهادنوا ظالما ، ولن يدعوا إلى باطل حتى سملت منهم العيون ، وقطعت الأيدي والأرجل وصلبوا على جذوع النخيل ، وهدمت عليهم السجون ، كل ذلك لأنّ الحقّ دينهم ، والإسلام رائدهم ، والقرآن منهجهم ، والعلم غايتهم ، وتحرير الناس من العبودية سبيلهم والدعوة إلى الحقّ والهدى هدفهم ، فلاقوا من الذلّ والهوان ما لاقوا طيلة وجودهم على هذه البسيطة ، ولا ذنب لهم سوى حبّهم وتمسكهم بآل بيت النبوّة ومعدن الرسالة ومهبط الوحي ، فلم ينثنوا في القديم عن حبّهم وولائهم مع ما لا قوه ، فهل يستطيع الدكتور موسى