السيد علاء الدين القزويني

246

مع الدكتور موسى الموسوى في كتابه الشيعة والتصحيح

إلى الأزواج ، لحكمة سامية ، وغاية شريفة ، وهي بقاء النسل وحفظ النوع ولو خلي من تلك الغريزة ، وبطلت أو ضعفت فيه تلك الجبلة لم يبق للبشر على مرّ الأحقاب عين ولا أثر . . . فالمسافر - مثلا - لا سيما من تطول أسفارهم في طلب علم أو تجارة أو جهاد ، أو مرابطة ثغر ، وهم في ميعة الشباب ، وريعان العمر ، وتأجج سعير الشهوة ، لا يخلو حالهم من أمرين : إمّا الصبر ومجاهدة النفس الموجب للمشقة التي تجر إلى الوقوع في أمراض مزمنة ، وعلل مهلكة مضافا إلى ما فيه من قطع النسل ، وتضييع ذراري الحياة المودعة فيهم ، وفي هذا نقص للحكمة ، وتفويت للغرض ، وإلقاء في العسر والحرج ، وعظيم المشقة التي تأباه شريعة الإسلام ، الشريعة السمحة السهلة « يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ » . وإمّا الوقوع في الزنا والعهار ، الذي ملأ الممالك والأقطار ، بالمفاسد والمضار ، ولعمر اللّه - وقسما بشرف الحق - لو أنّ المسلمين أخذوا بقواعد الإسلام ، ورجعوا إلى نواميس دينهم الحنيف وشرائعه الصحيحة « لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض » ولعاد إليهم عزّهم الداثر ومجدهم الغابر » « 1 » . أقول : ليس أدل على ذلك ، ما نجده في المستشفيات ودور الحضانات من كثرة أولاد السفاح ، وأبناء الزنا ، الذين لفظتهم الحياة ، فباتوا لا يعرفون الليل من النهار ، والنور من الظلام ، والحب والحنان ، من الكره والعصيان ، ولا ذنب لهم سوى تلك

--> ( 1 ) نفس المصدر : ص 112 - 113 .