السيد علاء الدين القزويني

224

مع الدكتور موسى الموسوى في كتابه الشيعة والتصحيح

فتثبت مشروعيته وعدم نسخه ، لصحة هذا النكاح ، وإن كان زنا ، فكيف يبيح الإسلام الزنا ؟ نعوذ باللّه من شطحات العقول . ولا يجوز إدخاله في وطء الشبهة ، لأنّ هذا النوع من الوطء لا يكون إلّا إذا اعتقد الزوج بأنّ هذه المرأة زوجته ، ثم وطأها ، فتبين أنّها أجنبية ، وهذا بخلاف زواج المتعة ، المتوقف على الإيجاب والقبول ، ورضا الطرفين وجميع شروط الزواج الدائم . ومن أغرب ما يروى عن ابن عباس : « إنّ الناس لما ذكروا الإشعار في فتيا ابن عباس في المتعة ، قال : قاتلهم اللّه ، إنّي ما أفتيت بإباحتها على الإطلاق ، لكني قلت إنّها تحلّ للمضطر كما تحلّ الميتة والدم ولحم الخنزير له » « 1 » . أقول : إنّ من ينظر إلى هذه الرواية ، وإسنادها إلى ابن عباس ، يأخذه العجب من هذه الفتيا ، أيجوز لابن عباس أن يفتي بجواز الزنا في حال الضرورة ، كما يجوز أكل الميتة ولحم الخنزير للمضطر ؟ أو أن فتوى ابن عباس بإباحتها ، لأنّها مباحة في أصل الشريعة كالزواج الدائم وملك اليمين ، فبماذا يجيب الحاكم العادل . أيباح الزنا للمضطر ؟ مع أن الزاني لا يزني إلّا وهو مضطر إليه ، فينتفي حينئذ الزنا من الشريعة الإسلامية . وممّا يدلّ على إباحة المتعة وعدم نسخها ما روي عن « عمران بن الحصين فإنّه قال : نزلت آية المتعة في كتاب اللّه ولم ينزل بعدها آية تنسخها ، وأمرنا بها رسول اللّه ( ص ) وتمتّعنا معه ،

--> ( 1 ) نفس المصدر : ص 17 .