السيد علاء الدين القزويني
200
مع الدكتور موسى الموسوى في كتابه الشيعة والتصحيح
الانقياد لأوامره والانتهاء عن نواهيه . وقد أعطى اللّه تبارك وتعالى في رأي المسلمين - ولاية الناس بيد النبي ( ص ) ، فقال تعالى : النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ « 1 » . ثم انتقلت الولاية في رأي الشيعة بعد النبي ( ص ) إلى أوصيائه وخلفائه ( عليهم السلام ) المنصوص عليهم تباعا ، بمقتضى الأدلة المتقدمة ، وبما أنّ حكومة الإسلام هي حكومة القانون الإلهي ، فالفقيه هو المتصدي لأمر الحكومة لا غير ، فهو ينهض بكل ما نهض به الرسول ( ص ) لا يزيد ولا ينقص شيئا سوى ما أخرجه الدليل ، فعليه إقامة الحدود ، كما كان يقيمها الرسول ، ويحكم بما أنزل اللّه ، ويجمع الحقوق المتعلقة بأموال الناس كما كان يمارس على عهد الرسول ( ص ) ، وينظّم بيت المال ، ويكون مؤتمنا عليه . فالمجتهد الجامع للشرائط ليس مرجعا في الفتيا فقط ، بل له الولاية العامة ، فيرجع إليه في الحكم والفصل والقضاء ، وذلك من مختصّاته ، لا يجوز لأحد أن يتولاها دونه إلّا بإذنه ، كما لا تجوز إقامة الحدود والتعزيرات إلّا بأمره وحكمه « 2 » . ونرى أنّه ينبغي التركيز على صفات الحاكم الشخصية ، والأدلة التي استندوا إليها في إثبات ولاية الفقيه . فقد اشترط الشيعة في صفات الفقيه الذي يتولى السلطة ، وجوب توفّر شرطي العلم بالقانون الإلهي استنباطا ، والعدالة فيه ، وإلّا انتفت منه الولاية . ولهذا يرى علماء الشيعة أنّه لا بدّ « . . . في الوالي من صفتين هما
--> ( 1 ) سورة الأحزاب : الآية 6 . ( 2 ) السيد كاظم الحائري : أساس الحكومة - ص 139 - 140 . وانظر السيد محمد باقر الصدر : فلسفتنا - ص 27 - وأيضا محمد رضا المظفر : عقائد الإمامية - ص 15 .