السيد علاء الدين القزويني

197

مع الدكتور موسى الموسوى في كتابه الشيعة والتصحيح

وهو الفقيه لكي يكون على بيّنة من أمره ، ووجوب القبول من الفقيه ، معناه وجوب الانقياد له في أمور الدين والدنيا ، وهذا هو معنى ولاية الفقيه أو الحاكم الشرعي . وممّا يدل على وجوب الأخذ والانقياد للفقيه الجامع لشرطي العدالة والاجتهاد ، قوله تعالى : « فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ * » . بناء على أن وجوب السؤال يستلزم وجوب قبول الجواب ، وإلّا ألغي وجوب السؤال ، وإذا وجب قبول الجواب ، وجب قبول كلما يصح أن يسأل عنه ويقع جوابا له « 1 » . ومن أغرب ما يقوله الدكتور الموسوي في صفحة « 75 » : « أمّا إذا كانت ولاية الفقيه منصبا سياسيا فلماذا ربط بالدين وبالمذهب وظهر في مظهر الفقيه ووجوب الإطاعة لصاحبه ؟ . . . » . أقول : هذا هو مبلغ فهم رجل الفلسفة والشريعة ، وإدراكه لحقيقة الإسلام وقد غاب عن ذهنه قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم : « كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته » . فإذا كان كل مسلم من حقّه رعاية شؤون الآخرين ، فما بالك بمن يجمع بين العدالة والاجتهاد ، أليس من حقّه سياسة شؤون الأمّة ؟ ومن أجاز للدكتور أن يفصل بين أمور الدين والدنيا حتى يبعد السياسة عن دائرة الإسلام والمسلمين ؟ إنّ فكرة فصل الدين عن السياسة فكرة جاء بها

--> ( 1 ) انظر الشيخ الأنصاري : فرائد الأصول - ص 80 - 81 - ط 1374 ه .