السيد علاء الدين القزويني

173

مع الدكتور موسى الموسوى في كتابه الشيعة والتصحيح

التواتر لم يستطيعوا إنكارها كإنكار سائر الأحاديث التي تتعلّق بأهل البيت ( عليه السلام ) ، وعلى هذا كان حديث المهدي ، وأنّه من ولد فاطمة صحيحا عند جميع المسلمين . إنّ إنكار هذه الأحاديث الواردة عن النبي ( ص ) في المهدي ، لم يكن خاصّا بابن خلدون وغيره من القدماء ، بل تعدّى ذلك إلى بعض المحدّثين ممّن يدّعي البحث العلمي في تتبعه للأحداث التاريخية ، منهم على سبيل المثال الدكتور أحمد الحوفي ، والأستاذ أحمد أمين . أمّا الدكتور الحوفي فيقول في المهدي وعقيدة الشيعة فيه : « أغلب الظنّ أنّ هذه العقيدة ليست في حاجة إلى مناقشة طويلة ممّن لا يدينون بها . وهل من المعقول أنّ شخصا قد مات سيبعث قبل يوم البعث ليحارب ويحكم ويقتص ويعدل بين الناس ؟ ولماذا انقضت الأزمان التي حددت لظهوره ولم يظهر في أحدها ، ثم انقضت أحقاب بعد ذلك ، ولا أثر لمهدي واحد من هؤلاء المهديين جميعا ، لكننا لا نكتفي بهذا ونرجّح أن بعض الذين يصدقون الدعوى لا يكتفون ، فلنذكر ما يراه المخالفون من تدليل على بطلان الدعوى في رفق وأناة وحيدة لأنّا طلّاب حقيقة ولسنا من أهل التعصّب أو الكلف بالمخالفة . هذه العقيدة أصداء لعقائد قديمة ، يتبيّن هذا من تعقّب الدعوى منذ مولدها ، فلم ننس بعد أنّ الدعوى وليدة ابن سبأ اليهودي . . . إلى قوله : وهذه الأحاديث التي رويت في شأن المهدي لم يرد منها شيء في صحيح البخاري أو صحيح مسلم ، وإنّما خرّجها جماعة ، ومنهم الترمذي وأبو داود . . .