السيد علاء الدين القزويني

162

مع الدكتور موسى الموسوى في كتابه الشيعة والتصحيح

« إنّ من يقرأ هذه الأدعية يعلم علم اليقين كيف أنّ التقيّة كانت أبعد شيء إلى قلب السجّاد ، فقد نسف الإمام في أدعيته تلك الخلافة الأموية الحاكمة نصّا ومضمونا » . أقول : يحاول الدكتور أن يوهم القارئ بأنّ الأئمة من آل البيت أبعد الناس عن التقيّة ، والمتتبع لسيرة الأئمة يجد أنّهم كانوا أول من عمل بها ، حتى أدّى الأمر بهم إلى عدم إلتقائهم بالخلص من شيعتهم خوفا عليهم من الهلاك ، بل أنّ منهم من أغلق بابه ومنع شيعته من زيارته ، حتى أدّى بالبعض من رواتهم أنّه لا يصرّح بأسمائهم ، وإنّما يقول : قال العالم أو العبد الصالح ، خوفا وحذرا من عيون بني أميّة وبني العباس ، حتى ورد عنهم ( عليهم السلام ) قولهم لبعض شيعتهم : إذا نام الناس وهدأت الأعين فأقبل ، وكان بعضهم إذا رأى الإمام في الطريق أشاح بوجهه عنه لئلا يعرف فيؤخذ فتضرب عنقه ، كل ذلك وغيره سطره علماء التاريخ والسير في تواريخهم وسيرهم ، فليراجع الدكتور ليعلم صحّة ما نقول . وأمّا قوله : إنّ من يقرأ هذه الأدعية ، فمردود عليه ، لأنّ هذه الأدعية لم تعرف إلّا من طريق علماء الشيعة ورواتهم ، فالشيعة منذ القديم وحتى يومنا هذا ، كانوا يتناقلون هذه الأدعية جيلا بعد جيل ، وكان أكثر الشيعة يحفظونها ويعلمونها لأبنائهم في المساجد والمدارس حتى وصلت إلينا بالصورة التي رآها الدكتور الموسوي ، فلولا أولئك العظام من علماء الشيعة لما وصلت إلى يد الدكتور تلك الأدعية المأثورة عن الإمام علي بن الحسين ( عليه السلام ) ، بل إنّ كثيرا من علماء الشيعة شرحوا تلك الأدعية وبيّنوا معانيها وما تهدف