السيد علاء الدين القزويني
111
مع الدكتور موسى الموسوى في كتابه الشيعة والتصحيح
كان المراد من الأولوية ، الأولوية العقلية يلزمه أن يكون الإمام علي هو خليفة رسول اللّه ( ص ) لأنّ العقل يحكم بأنّ وجود العلّة أولى من وجود المعلول ، ووجودها متقدم على وجود معلولها ، والوجود أولى من العدم ، وهكذا ، فالأولوية هنا متقدمة في الوجود أيضا ، فتثبت الخلافة لعلي عقلا وخارجا . هذا أولا . وأمّا ثانيا : فإنّ الخلافة ، أي خلافة النبي ( ص ) أولى من عدمها ، لأنّ في الخلافة حفظ الشريعة من الاندثار ، وذلك بإجماع المسلمين ، على أنّ الإمامة والخلافة بعد النبي ( ص ) من أهمّ الواجبات التي تتوقف عليها مصالح العباد والبلاد . فكيف يترك رسول اللّه ( ص ) هذه الأولوية التي حكم بها العقل الفطري ، وأوجبها الضمير الإنساني ؟ إلّا إذا قلنا ، بأنّ النبي لم يدرك هذه الأولوية ، وأدركها الخليفة الأول في تعيينه لعمر بن الخطاب ( رض ) وذلك خوف الفتنة . وأمّا إذا قلنا بأنّ الأولوية هنا ، هي الأولوية الشرعية ، بمعنى أنّ الشارع نصّ على أن تكون الخلافة لعلي ، لأنّه أولى من غيره ، وذلك بمقتضى قوله ( ص ) : « أولست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، قالوا بلى يا رسول اللّه ، قال : من كنت مولاه فعلي مولاه » . فأعطى رسول اللّه ( ص ) الأولوية الشرعية لعلي بن أبي طالب ، فتثبت كذلك خلافته . وهذا ما أشار إليه الدكتور الموسوي من حيث يشعر أو لا يشعر وذلك في قوله : « كما أنّ من الطبيعي أيضا أن نقرأ في قلب محمد ( ص ) ولسانه ما يدل على استخلاف علي بعد وفاته » .