السيد علاء الدين القزويني
106
مع الدكتور موسى الموسوى في كتابه الشيعة والتصحيح
وفاة النبي ( ص ) لم تكن شيئا يمكن أن يخفى على أي قائد مارس العمل العقائدي فضلا عن خاتم الأنبياء . وإذا كان أبو بكر لم يشأ أن يترك الساحة دون أن يتدخل تدخلا إيجابيا في ضمان مستقبل الحكم بحجة الاحتياط وخوف الفتنة ؟ وإذا كان الناس قد هرعوا إلى عمر حين ضرب قائلين : يا أمير المؤمنين لو عهدت عهدا ، خوفا من الفراغ الذي يخلفه الخليفة ؟ بالرغم من التركز السياسي والاجتماعي الذي كانت الدعوة قد بلغته ، أن يترك الرسول الساحة بغير خليفة مع علمه بدنو أجله واختلاف أمّته من بعده « 1 » . وقد جاء عن الإمام علي في قوله لأبي بكر : « . . . يا أبا بكر ، ألم تر لنا حقّا في هذا الأمر ؟ قال بلى ، ولكن خشيت الفتنة ، وقد قلّدت أمرا عظيما . . . » « 2 » . ومن خطبة لأبي بكر قال فيها : « . . . ألا وإنّي قد وليّتكم ولست بخيركم . ألا وقد كانت بيعة فلتة وذلك أنّي خشيت فتنة . . . » « 3 » ولهذا قيل لأبي بكر : « ما حملك على أن تلي أمر الناس وقد نهيتني أن أتأمّر على اثنين ؟ قال : لم أجد من ذلك بدّا ، خشيت على أمة محمد عليه الصلاة والسلام الفرقة » « 4 » إذن ألم يتنبه النبي ( ص ) لما تنبه إليه أبو بكر من هذه الفتنة ؟ سبحان اللّه فإنّ الأمر لعجيب ، وفي ذلك يقول الدكتور طه حسين : « . . . ولو قد قال المسلمون بعد وفاة النبي : إنّ عليّا كان
--> ( 1 ) محمد باقر الصدر : بحث حول الخلافة - ص 20 . ( 2 ) البلاذري : أنساب الأشراف - ح 1 - ص 582 . ( 3 ) المصدر السابق : ص 590 . ( 4 ) السيوطي : تاريخ الخلفاء - ص 71 .