السيد المرعشي

79

شرح إحقاق الحق

( ص 416 ط منشأة المعارف بالإسكندرية ) قال : فأما أبو عمرو بن العلاء فقد قرأ على ابن كثير وأمثاله وعلى مجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة ، وهؤلاء كلهم قرأوا على ابن عباس . وقرأ أبو عمرو أيضا على يحيى ابن النعمان ، وقرأ ابن النعمان على أبي الأسود الدؤلي ، وقرأ أبو الأسود على علي رضي الله عنه ( 1 ) .

--> ( 1 ) قال الفاضل المعاصر مناع خليل القطان مدير المعهد العالي للقضاء بالرياض في كتابه " مباحث في علوم القرآن ( ص 10 ط مؤسسة الرسالة في بيروت سنة 6 1 ) : روى مسلم ، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ولا تكتبوا عني ، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه ، وحدثوا عني ولا حرج ، ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار . ولئن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أذن لبعض صحابته بعد ذلك في كتابة الحديث فإن ما يتصل بالقرآن ظل يعتمد على الرواية بالتلقين في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفي خلافة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما . جاءت خلافة عثمان رضي الله عنه ، واقتضت الدواعي التي سنذكرها فيما بعد إلى جمع المسلمين على مصحف واحد ، فتم ذلك ، وسمي بالمصحف الإمام ، وأرسلت نسخ منه إلى الأمصار ، وسميت كتابته بالرسم العثماني ، نسبة إليه ، ويعتبر هذا بداية لعلم رسم القرآن . ثم كانت خلافة علي رضي الله عنه ، فوضع أبو الأسود الدؤلي بأمر منه قواعد النحو ، صيانة لسلامة النطق ، وضبطا للقرآن الكريم ، ويعتبر هذا كذلك بداية لعلم إعراب القرآن . وقال أيضا في ص 150 : وكانت المصاحف العثمانية خالية من النقط والشكل ، اعتمادا على السليقة العربية السليمة التي لا تحتاج إلى الشكل بالحركات ولا إلى الإعجام بالنقط ، فلما تطرق إلى اللسان العربي الفساد بكثرة الاختلاط أحس أولو الأمر بضرورة تحسين كتابة المصحف بالشكل والنقط وغيرهما مما يساعد على القراءة الصحيحة . واختلف العلماء في أول جهد بذل في ذلك السبيل . فيرى كثير منهم أن أول من فعل ذلك أبو الأسود الدؤلي الذي ينسب إليه وضع ضوابط للعربية بأمر علي بن أبي طالب ، ويروى في ذلك أنه سمع قارئا يقرأ قوله تعالى : ( إن الله برئ من المشركين ورسوله ) ( 3 ، التوبة ) ، فقرأها بجر اللام من كلمة فأفزع هذا اللحن أبا الأسود وقال : عز وجه الله أن يبرأ من رسوله ، ثم ذهب إلى زياد والي البصرة وقال له : قد أجبتك إلى ما سألت ، وكان زياد قد سأله أن يجعل للناس علامات يعرفون بها كتاب الله ، فتباطأ في الجواب حتى راعه هذا الحادث ، وهنا جد جده ، وانتهى به اجتهاده إلى أن جعل علامة الفتحة نقطة فوق الحرف ، وجعل علامة الكسرة نقطة أسفله ، وجعل علامة الضمة نقطة بين أجزاء الحرف ، وجعل علامة السكون نقطتين .