السيد المرعشي
529
شرح إحقاق الحق
الخوارج : زرعة بن المرح الطائي ، وحرقوص بن زهير السعدي ، وقالا له : لا حكم إلا لله [ فقال علي : لا حكم إلا لله ] . فقالا له : تب من خطيئتك ، وارجع عن قضيتك ، واخرج بنا إلى عدونا نقاتله حتى نلقى ربنا . فقال علي : قد أردتكم على ذلك فعصيتموني [ و ] قد كتبنا بيننا وبين القوم كتابا ، وشرطنا شروطا ، وأعطينا عهودا ، وقد قال الله تعالى : ( وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ) فقال حرقوص : ذلك ذنب ينبغي أن تتوب منه ! [ ف ] - قال علي : ما هو ذنب ، ولكنه عجز من الرأي وقد نهيتكم عنه . [ ف ] - قال زرعة : يا علي لئن لم تدع تحكيم الرجال لأقاتلنك أطلب وجه الله . فقال له علي : بؤسا لك ما أشقاك كأني بك قتيلا تسفى عليك الرياح . قال : وددت لو كان ذلك ، وخرجا من عنده يقولان : لا حكم إلا لله . وخطب علي ذات يوم فقالوها في جوانب المسجد ، فقال علي : الله أكبر كلمة حق يراد بها باطل . فوثب يزيد بن عاصم المحاربي فقال : الحمد لله غير مودع ربنا ، ولا مستغن عنه ، اللهم إنا نعوذ بك من إعطاء الدنيئة في ديننا ، فإن إعطاء الدنيئة في الدين إدهان في أمر الله وذل راجع بأهله [ إلى سخط الله ] . يا علي ، أبالقتل تخوفنا ؟ أما والله إني لأرجو أن نضربكم بها عما قليل غير مصفحات ثم لتعلم أينا أولى بها صليا . وخطب علي يوما آخر ، فقال رجلان في المسجد : لا حكم إلا لله ، يريدون بهذا إنكار المنكر على زعمهم فقال علي : الله أكبر كلمة حق أريد بها باطل ! أما إن لكم علينا ثلاثا ما صحبتمونا : لا نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها اسمه ، ولا نمنعكم الفئ ما دامت أيديكم مع أيدينا ، ولا نقتلكم حتى تبدأونا ، وإن ننتظر فيكم أمر الله . ثم عاد إلى مكانه من الخطبة . ثم إن الخوارج لقي بعضهم بعضا واجتمعوا في منزل عبد الله بن وهب الراسبي ، فخطبهم وزهدهم في الدنيا وأمرهم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . ثم قال : اخرجوا بنا من هذه القرية الظالم أهلها إلى بعض كهوف الجبال أو إلى بعض هذه