السيد المرعشي

523

شرح إحقاق الحق

مستدرك شجاعته عليه السلام يوم النهروان قد مر نقل ما يدل عليه عن أعلام العامة في ج 8 ص 90 و 94 وج 8 ص 475 وج 18 ص 126 ، ونستدرك هيهنا عن الكتب التي لم نرو عنها فيما سبق : فمنهم العلامة أبو الجود البتروني الحنفي في " الكوكب المضئ " ( ق 61 خ ) قال : قال الصلاح الصفدي : وذكر المؤرخون أن عليا رضي الله عنه قتل من الخوارج يوم النهروان ألف نفس ، وكان يدخل فيضرب بسيفه حتى ينثني ويخرج ويقول : لا تلوموني ولوموا هذا ، ويقومه بعد ذلك . الخوارج والأخبار الواردة فيهم عن النبي والوصي صلوات الله عليهما ، وحرب النهروان رواه جماعة من أعلام العامة في كتبهم ( 1 ) :

--> ( 1 ) قال الشيخ عبد القادر الجيلاني المولود سنة 470 والمتوفى 561 في " الغنية لطالبي طريق الحق عز وجل " ( ص 395 ط بغداد ) : وأما الخوارج فلهم أسام وألقاب ، سموا الخوارج لخروجهم على علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وسموا محكمة لإنكارهم الحكمين أبا موسى الأشعري وعمرو بن العاص رضي الله عنهم ، ولقولهم : لا حكم إلا لله ، لا حكم الحكمين . وسموا أيضا حرورية ، لأنهم نزول بحروراء وهو موضع . وسموا شراة ، لقولهم شرينا أنفسنا في الله : أي بعناها بثواب الله وبرضاه الجنة . وسموا مارقة ، لمروقهم من الدين ، وقد وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم بأنهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ثم لا يعودون فيه . فهم الذين مرقوا من الدين والإسلام ، وفارقوا الملة وشردوا عنها وعن الجماعة ، وضلوا عن سواء الهدى والسبيل وخرجوا على السلطان ، وسلوا السيف على الأئمة ، واستحلوا دماءهم وأموالهم ، وكفروا من خالفهم ، ويسبون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصهاره ، ويتبرؤون منهم ويرمونهم بالكفر والعظائم ، ، ويرون خلافهم ، ولا يؤمنون بعذاب القبر ولا الحوض ولا الشفاعة ، ولا يخرجون أحدا من النار ، ويقولون : من كذب كذبة أو أتى صغيرة أو كبيرة من الذنوب فمات من غير توبة فهو كافر وفي النار مخلد . ولا يرون الجماعة إلا خلف إمامهم ، ويرون تأخير الصلاة عن وقتها والصوم قبل رؤية الهلال ، والفطر مثل ذلك ، والنكاح بغير ولي . ويرون المتعة والدرهم بالدرهمين يدا بيد حلالا ، ولا يرون الصلاة في الخفاف ولا المسح عليها ولا طاعة السلطان ولا خلافة قريش . وأكثر ما يكون الخوارج بالجزيرة وعمان والموصل وحضرموت ونواحي المغرب . والذي وضع لهم الكتب وصنفها عبد الله بن زيد ومحمد بن حرب ويحيى بن كامل وسعيد بن هارون ، فهم خمس عشرة فرقة : 1 - منهم النجدات نسبوا إلى النجدة بن عامر الحنفي ، من اليمامة وتميم ، وهم أصحاب عبد الله بن ناصر . ذهبوا إلى أن من كذب كذبة أو أتى صغيرة وأصر عليها فهو مشرك ، وإن زنى وسرق وشرب الخمر من غير أن يصر عليها فهو مسلم ، وأنه لا يحتاج إلى إمام إنما الواجب العلم بكتاب الله فحسب . 2 - ومنهم الأزارقة وهم أصحاب نافع بن الأزرق ذهبوا إلى أن كل كبيرة كفر وأن الدار دار كفر ، وأن أبا موسى وعمرو بن العاص رضي الله عنهما كفرا بالله حين حكمهما علي رضي الله عنه بينه وبين معاوية رضي الله عنه في النظر في الأصلح للرعية ، ويرون أيضا قتل الأطفال ، يعني أولاد المشركين ، ويحرمون الرجم ، ولا يحدون قاذف المحصن ، ويحدون قاذف المحصنات . 3 - ومنهم الفدكية منسوبة إلى ابن فديك . 4 - ومنهم العطوية منسوبة إلى عطية بن الأسود . 5 - ومنهم العجاردة وهم فرق كثير . 6 - ومنهم اليمونية جميعا ، يجيزون بنات البنين وبنات البنات وبنات الإخوة وبنات الأخوات ، ويقولون إن سورة يوسف ليست من القرآن . 7 - ومنهم الخازمية تفردت بأن الولاية والعداوة صفتان في ذاته تعالى ، وتشعبت الخازمية من المعلومية ذهبت إلى أن من لم يعلم الله بأسمائه فهو جاهل ، ونفوا أن تكون الأفعال خلقا لله تعالى ، وأن تكون الاستطاعة مع الفعل . ومن أصل الخمس عشرة : 8 - المجهولية : وهي تقول إن من علم الله ببعض أسمائه فهو عالم به غير جاهل . 9 - ومنهم الصلتية ، وهي منسوبة إلى عثمان بن الصلت ، وادعت أن من استجاب لنا وأسلم وله طفل فليس له إسلام حتى يدرك ، ويدعوه فإن أبى فيقتله . 10 - ومنهم الأخنسية ، منسوبة إلى رجل يقال له الأخنس ذهبوا إلى أن السيد يأخذ من زكاة عبده ويعطيه من زكاته إذا احتاج وافتقر . 11 - ومنهم الصفرية والحفصية طائفة متشعبة منها يزعمون أن من عرف الله وكفر بما سواه من رسول وجنة ونار ، وفعل سائر الجنايات من قتل النفس ، واستحلال الزنا فهو برئ من الشرك ، وإنما يشرك من جهل الله وأنكره فحسب . 12 - ومنهم الأباضية زعموا أن جميع ما افترضه الله تعالى على خلقه إيمان ، وأن كل كبيرة فهو كفر نعمة لا كفر شرك . 13 - ومنهم البيهسية منسوبة إلى أبي بيهس ، تفردوا فزعموا أن الرجل لا يكون مسلما حتى يعلم جميع ما أحل الله له وحرم عليه بعينه ونفسه . ومن البيهسية من يقول : كل من واقع ذنبا حراما عليه ليس يكفر حتى يرفع إلى السلطان فيحده عليه ، فحينئذ يحكم بالكفر . 14 - ومنهم الشمراخية منسوبة إلى عبد الله بن الشمراخ زعم أن قتل الأبوين حلال . وكان حين ادعى ذلك في دار التقية ، فتبرأت منه الخوارج بذلك . 15 - ومنهم البدعية قولها كقول الأزارقة ، وتفردت بأن الصلاة ركعتان بالغداة وركعتان بالعشي ، لقول الله عز وجل : ( وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل ، إن الحسنات يذهبن السيئات ، ذلك ذكرى للذاكرين ) . ( هود 114 ) . واتفقت مع الأزارقة على جواز سبي النساء وقتل الأطفال من الكفار مغتالا لقوله تعالى : ( لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا ) ( نوح 26 ) .