السيد المرعشي

522

شرح إحقاق الحق

وبينكم من لثغور الشام بعد أهله ؟ من لثغور العراق بعد أهله ؟ فلما رآها الناس قالوا : نجيب إلى كتاب الله . فقال لهم علي : عباد الله ! امضوا على حقكم وصدقكم فإنهم ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن أنا أعلم بهم منكم ، والله ما رفعوها إلا خديعة ووهنا ومكيدة . قالوا : لا يسعنا أن ندعى إلى كتاب الله فنأبى أن نقبله . فقال لهم علي : [ فإني ] إنما أقاتلهم ليدينوا بحكم الكتاب فإنهم قد عصوا الله ونسوا عهده [ ونبذوا كتابه ] . فقال له مسعر بن فدكي التميمي وزيد بن حصين الطائي في عصابة من القرى : يا علي ، أجب إلى كتاب الله عز وجل إذا دعيت إليه ، وإلا دفعناك برمتك إلى القوم ، أو نفعل بك ما فعلنا بابن عفان . فلم يزالوا به حتى نهى الناس عن القتال ، ووقع السباب بينهم وبين الأشتر وغيره ممن يرى عدم التحكيم . فقال الناس : قد قبلنا أن نجعل القرآن بيننا وبينهم حكما فجاء الأشعث بن قيس إلى علي فقال : إن الناس قد رضوا بما دعوهم إليه من حكم القرآن إن شئت أتيت معاوية . قال علي إئته . فأتاه فسأله : لأي شئ رفعوا المصاحف ؟ قال : لنرجع نحن وأنتم إلى ما أمر الله به في كتابه ، تبعثون رجلا ترضون به ونبعث رجلا نرضى به فنأخذ عليهما أن يعملان بما في كتاب الله تعالى لا يعدوانه . فعاد إلى علي فأخبره ، فقال الناس : قد رضينا ، [ ف‍ ] - قال أهل الشام : رضينا عمرو بن العاص ، وقال الأشعث وأولئك القوم الذين صاروا خوارج : رضينا بأبي موسى الأشعري . فراودهم علي على غيره وأراد ابن عباس . [ ف‍ ] قالوا : والله ما نبالي أنت كنت حكمها أم ابن عباس ولا نرضى إلا رجلا [ هو ] منك ومن معاوية سواء ، وألحوا في ذلك وأبوا غير أبي موسى ، فوافقهم علي كرها ، وكتب كتاب التحكيم . فلما قرئ على الناس سمعه عروة بن أمية أخو أبي بلال [ ف‍ ] - قال : تحكمون في أمر الله الرجال لا حكم إلا لله ، وشد بسيفه فضرب دابة من قرأ الكتاب .