السيد المرعشي

500

شرح إحقاق الحق

جهاد النساء غض الأطراف وضم الذيول ، ما كنت قائلة لرسول الله صلى الله عليه وسلم لو عارضك ببعض الفلوات ناصة قعودا من منهل إلى منهل . وغدا تردين على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأقسم لو قيل لي : يا أم سلمة ادخلي الجنة لاستحييت أن ألقى رسول الله صلى الله عليه وسلم هاتكة حجابا ضربه علي ، فاجعليه سترك وقاعة البيت حسنك . وقد ردت عليها عائشة فقالت : من عائشة ، أم المؤمنين إلى أم سلمة ، سلام عليك ، فإني أحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو ، أما بعد فما أقبلني لوعظك ، واعرفني لحق نصيحتك ، وما أنا بمعتمرة بعد تعريج - يعني وما أنا راجعة إلى مكة بعد أن خرجت منها - ولنعم المطلع فرقت به بين فئتين متشاجرتين من المسلمين ، فإن أقعد فعن غير حرج ، وإن أمض فإلى ما لا غنى لي عن الازدياد منه . إلى أن قال : ولنرجع بعد ذلك إلى طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام ، إنهما من أصحاب رسول الله الأجلاء . ولهما في تاريخ الإسلام بلاء وكفاح . وقد توفي الرسول صلى الله عليه وسلم وهو راض عنهما ، وكان ذلك هو الأساس الذي سوغ لعمر بن الخطاب في آخر لحظات حياته أن يجعلهما في ضمن الستة الذين يختار الخليفة من بينهم ، فما الذي أخرجهما على علي بعد أن بايعاه والبيعة عهد الله المسؤول . لقد ذكرت بعض المراجع التاريخية أن الزبير كان يطمع في ولاية العراق وطلحة في ولاية اليمن . فلما أرسل علي الولاة ولم يكن لهما حظ في الولاية نقما عليه وتكلما في شأنه وندما على بيعتهما فاستأذنا عليا في الخروج إلى مكة لأداء العمرة ، ولكنه لم يخف عليه أمرهما فقال لهما : والله ما العمرة تريدان . وإذن فقد كانت المطالبة بالقصاص من قتلة عثمان ستارا يخفون تحته أغراضهم في الحكم والسلطان وانتزاع الخلافة من علي .