السيد المرعشي
496
شرح إحقاق الحق
هذه الموقعة ، وهناك أدلة كثيرة تقود إلى هذه النتيجة ، فمن ذلك ما روي أن عليا قال للزبير : كنا نعدك من بني عبد المطلب حتى بلغ ابنك ابن السوء ، ففرق بيننا . ومن ذلك ما روي أن عليا ذكر الزبير بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم له : ستقاتل عليا وأنت له ظالم ، فتذكر الزبير وعزم على أن يدع الحرب ، وأعلن عزمه ، فجاءه ابنه عبد الله وحمسه بقوله : لعلك خشيت رايات ابن أبي طالب وعلمت أنها تحملها فتية أمجاد وأن تحتها الموت الأحمر ، فجبنت . ولعلنا نستطيع أن نسبق التاريخ فنقرر أن طموح عبد الله بن الزبير استمر يدفعه بعد فشل معركة الجمل لينتهز فرصة أخرى ليضع نفسه خليفة ، وقد واتته الفرصة بعد مقتل الحسين في عهد يزيد بن معاوية ، فأعلن نفسه خليفة ، وظل يكافح عن ملكه المزعوم حتى دفع رأسه ورؤوس الآلاف فداء لهذا الطموح . وقد أوردنا تفصيل ذلك في الجزء الثاني من هذه الموسوعة . هذه هي العوامل التي دفعت عائشة لتشترك في قيادة الثائرين على علي ، أما العوامل التي كانت تعوقها عن الخروج فهي : 1 - شهدت عائشة بكاء الآلاف يوم خرجت من مكة لهذه الرحلة المشؤومة ، حتى سمي ذلك اليوم يوم النحيب ، ولكن ذلك لم يمنعها من الخروج . 2 - تلقت عائشة خطابا طويلا من أم سلمة تعظها وتذكرها أن خروجها للحرب هتك للحجاب الذي ضربه عليها رسول الله . 3 - أهم من هذا كله الآية الكريمة ( وقرن في بيوتكن ) التي لم يغب عن عائشة مغزاها . ولكن دفع عبد الله بن الزبير كان أقوى من كل شئ ، فإذا عائشة تفقد كل مقاومة ، وإذا بها توضع في الهودج ويمشي بها الركب ، وكانت تتجدد فيها المقاومة ، ولكن ابن الزبير كان يسرع فيخمد هذا الخاطر ، روي أن كلابا نبحتها في الطريق فسألت : أين نحن ؟ فقيل لها : عند ماء الحوأب . فقالت : ما أراني إلا راجعة لأني سمعت