السيد المرعشي

494

شرح إحقاق الحق

جيش يقاوم به المحاصرون أو يصرفهم . ثم إن الخليفة المحصور آثر أن يموت شهيدا من أن يسفك دما . لذلك نهى عن أن يقاتلهم أحد ، ولم يرسل إليه معاوية نفسه جيشا لإنقاذه إلا متأخرا ، وقيل : إنه تعمد الابطاء في إرسال الجيش . فكيف يقال إذن عليا اشترك في قتل عثمان مع أن طلحة والزبير اللذين انضما إلى عائشة كانا شديدين عليه ؟ ! إلى آخر كلامه . ومنه الدكتور أحمد شلبي أستاذ التاريخ الإسلامي بكلية دار العلوم جامعة الأزهر في " موسوعة التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية " ( ج 1 ص 616 ط مكتبة النهضة المصرية ) قال : موقعة الجمل : أخذت هذه الموقعة اسمها من الجمل الذي كانت تركبه عائشة رضي الله عنها زوجة رسول الله وبنت أبي بكر الصديق ، وخروج عائشة إلى المعركة لتحارب عليا كان حدثا غير عادي ، ومن ثم ارتبطت هذه الموقعة بعائشة وبجملها ، وإن كان دور عائشة في الحقيقة ضئيلا جدا في هذه المعركة . وتحليل موقف عائشة يحتاج إلى شئ من الفراغ لن نضن به ، فقد كانت هناك عوامل تحث عائشة على عدم الاشتراك في هذه المعمعة ، وهناك عوامل أخرى كانت تدفع عائشة إلى الاشتراك فيها ، وقبل أن نتكلم عن هذه العوامل وتلك نذكر أن عائشة - كأغلب المسلمين - كانت ثائرة على عثمان ، وكانت هي وطلحة من أشد الناس انتقادا له ، ولما حوصر عثمان تركت عائشة المدينة وذهبت إلى مكة ، فلما قتل عثمان خرجت من مكة تقصد المدينة . فلما عرفت أن البيعة تمت لعلي غضبت وقالت : والله لا يكون هذا الأمر أبدا ، قتل عثمان مظلوما ، والله لأطالبن بدمه ، وعادت إلى مكة وقدم عليها بمكة طلحة والزبير ، وقد استأذنا عليا بحجة أنهما يريدان العمرة كما قدم يعلى بن أمية عامل عثمان على اليمن ومعه ما كان في بيت مال اليمن من الأموال ،