السيد المرعشي

465

شرح إحقاق الحق

اختلاف أهل البصرة بشأن عائشة : عاد عمران بن حصين وأبو الأسود الدؤلي إلى عثمان بن حنيف وأخبراه بما سمعا من عائشة وطلحة والزبير رضي الله عنهم ، وكان عثمان قد ولاه على البصرة ، فاستشار عمران فقال له : اعتزل فإني قاعد . قال عثمان : بل أمنعهم حتى يأتي أمير المؤمنين ، وانصرف عمران إلى بيته ، وقام عثمان في أمره . فأتاه هشام بن عامر فقال : إن هذا الأمر الذي تريده يسلم إلى شر مما تكره ، إن هذا فتق لا يرتق ، وصدع لا يجبر ، فارفق بهم وسامحهم حتى يأتي أمر علي . فأبى ونادى عثمان في الناس ، وأمرهم بلبس السلاح . فاجتمعوا إلى المسجد ، وأمرهم بالتجهز ، وأمر رجلا اسمه قيس بن العقدية الحميسي أن يندس ليرى رأي الناس فقال : أيها الناس أنا قيس بن العقدية الحميسي ، إن هؤلاء القوم إن كانوا جاءوا خائفين فقد أتوا من بلد يأمن فيه الطير ، وإن جاءوا يطلبون بدم عثمان فما نحن بقتلة عثمان فأطيعوني ، وردوهم من حيث جاءوا . فقام الأسود بن سريع السعدي فقال : أو

--> وشاربه وأشفار عينيه وحاجبيه وانتهبوا المال . فلما حضر وقت الصلاة نرى أن طلحة والزبير تنازعا وجذب كل واحد منهما صاحبه حتى فات وقت الصلاة وصاح الناس : الصلاة الصلاة يا أصحاب محمد ، ويذكر أن عائشة اقترحت أن يصلي كل منهما يوما فاصطلحوا على ذلك . ولما سار علي من المدينة إلى البصرة خرج معه أربعمائة راكب مع أصحاب رسول الله ، فلما صار إلى أرض أسد وطئ تبعه منهم ستمائة ، ثم صار إلى ذي قار وبقي هناك حتى وافاه ستة آلاف رجل من الكوفة . فسار بهذا الجيش الكبير إلى البصرة . وكان على يسهل تمييزه بقلنسوته المصرية البيضاء ، أما وصفه فيقول المسعودي : كان أسمر عظيم البطن أصلع أبيض الرأس واللحية أدعج عظيم العينين ليس بالطويل ولا بالقصير تملأ لحيته صدره ولا يغير شيبه . يكاد أن يتفق جميع الكتاب بأنه كان عظيم اللحية جدا قد ملأت ما بين منكبيه بيضاء كأنها قطن ، ولا شك أنه كان قد بلغ من العمر ما يدعو إلى الاحترام ، وكان الناس ينظرون إليه كواحد من أربعة أمر الله رسوله بمحبتهم .