السيد المرعشي
463
شرح إحقاق الحق
الزبير يترك طلحة والأمر ، ولا كان طلحة يترك الزبير والأمر ، وعلى ذلك كان طلحة والزبير يتنازعان الأمر . تبع عائشة رضي الله عنها أمهات المؤمنين إلى ذات عرق فبكوا على الإسلام فلم ير يوم كان أكثر باكيا وباكية من ذلك اليوم ، فكان يسمى ( يوم النحيب ) . فلما بلغوا ذات عرق لقي سعيد بن العاص مروان بن الحكم وأصحابه بها . فقال : أين تذهبون وتتركون ثأركم على أعجاز الإبل وراءكم ؟ ( يعني عائشة وطلحة والزبير ) فقال : إن ظفرتما لمن تجعلان الأمر ؟ أصدقاني ، فلا نجعله لأحدنا : أينا اختاره الناس . قال بل تجعلونه لولد عثمان ، فإنكم خرجتم تطلبون بدمه . فقالا : ندع شيوخ المهاجرين ونجعلها لأيتام ؟ ! قال : فلا أراني أسعى إلا لإخراجها من بني عبد مناف ، فرجع ورجع عبد الله بن خالد بن أسيد . وقال المغيرة بن شعبة : الرأي ما قال سعيد ، من كان ههنا من ثقيف فليرجع ، فرجع . معلوم أن عائشة ومن معها خرجوا للمطالبة بدم عثمان لكنهم قبل أن يشتبكوا مع علي في قتال ، وقبل أن يعرفوا على من تكون الدبرة اختلفوا فيمن يتولى الخلافة فيما إذا انتصروا ، أو هزم علي رضي الله عنه . هذا وعائشة تندب الإسلام وتبكي وتبكي حتى علا النحيب . جمل عائشة رضي الله عنها : مضى القوم قاصدين البصرة ، ومعهم أبان والوليد ابنا عثمان . وأعطى يعلى بن منية عائشة جملا اسمه ( عسكر ) اشتراه بثمانين دينارا فركبته . وقيل : بل كان جملها لرجل من عرينة . قال العرني : بينما أنا أسير على جمل إذ عرض لي راكب ، فقال : أتبيع جملك ؟ قلت : نعم . قال : بكم ؟ قلت : بألف درهم قال : أمجنون أنت ؟ قلت : ولم ؟ والله ما طلبت عليه أحدا إلا أدركته ، ولا طلبني وأنا عليه أحد إلا فته . قال : لو تعلم لمن نريده ؟ لأم المؤمنين عائشة . فقلت : خذه بغير ثمن . قال : بل ترجع معنا إلى الرحل فنعطيك ناقة ودراهم . قال : فرجعت معه