السيد المرعشي

20

شرح إحقاق الحق

والسياسة ، أسد الناس رأيا ، وأصحهم تدبيرا ، لولا تقاه لكان أدهى العرب ، كأنما أفرغ في كل قلب ، فهو محبوب إلى كل نفس ، ظهر من حجاب العظمة بمعاليه ، فاستولى الاضطراب على الأذهان والمدارك ، وذهب الناس فيه مذاهب خرجت بهم عن حدود العقل والشريعة ، أهل الذمة تحبه ، والفلاسفة تعظمه ، وملوك الروم تصوره في بيوتها وبيعها ، ورؤساء الجيوش تكتب اسمه على سيوفها كأنما هو فال الخير ، وآية النصر والظفر . هذا ما قاله المرحوم الشيخ محمد عبده في وصفه . وقال في ص 195 : صفاته الخلقية : كان علي كرم الله وجهه ، شديد الأدمة ثقيل العينين عظيمهما ، أقرب إلى القصر من الطول ، ذا بطن كثير الشعر عريض اللحية أصلع ، أبيض الرأس واللحية . صفاته الخلقية : شجاعته : علاوة على ما سبق ذكره من شجاعته ، وإخلاصه للنبي عليه الصلام والسلام نقول : كان لعلي كرم الله وجهه في الحرب مواقف مشهودة يضرب بها الأمثال ، فهو الشجاع الذي ما فرط قط ، ولا ارتاع من كتيبة ، ولا بارز أحدا إلا قتله . وقد شهد الغزوات كلها مع النبي صلى الله عليه وسلم إلا غزوة تبوك ، فقد خلفه على أهله حين خرج لقتال الروم في جيش جرار ، وأبلى علي في نصرة رسول الله ما لم يبله أحد . وكان رضي الله عنه قويا جدا ، فهو الذي قلع باب خيبر واجتمع عليه عصبة من الناس ليقلبوه فلم يقدروا . قال جابر بن عبد الله : حمل علي الباب على ظهره يوم خيبر حتى صعد المسلمون عليه ففتحوها ، وأنهم جروه بعد ذلك فلم يحمله إلا أربعون رجلا . أخرجه ابن عساكر . وهو الذي اقتلع هبل ( صنم كبير كانت قريش تعبده ) من أعلى الكعبة ، وكان