السيد المرعشي
244
شرح إحقاق الحق
واسعا فتوشح به ، وإذا كان ضيقا فأتزر به . وكانت قلنسوته لطيفة ، وتختم في يساره ، وكان نقش خاتمه في صلح الشام " محمد رسول الله " ونقش على خاتمه أيضا " الله الملك " . ومنهم الفاضل المعاصر الدكتور الحبيب الجنحاني التونسي في كتابه " التحول الاقتصادي والاجتماعي في مجتمع صدر الإسلام " ( ص 158 ط دار الغريب الإسلامي في بيروت سنة 1406 ) قال : وروى بكر بن عيسى ، قال : كان علي عليه السلام يقول : يا أهل الكوفة إذا أنا خرجت من عندكم بغير راحلتي وغلامي فلان ، فأنا خائن . فكانت نفقته تأتيه من غلته بالمدينة بينبع ، وكان يطعم الناس منها الخبز واللحم ، ويأكل هو الثريد بالزيت . وروى معاوية بن عمار ، عن جعفر بن محمد عليهما السلام ، قال : ما اعتلج على علي عليه السلام أمران في ذات الله ، إلا أخذ بأشدهما ، ولقد علمتم أنه كان يأكل ( يأهل ) الكوفة عندكم من ماله بالمدينة ، وإن كان ليأخذ السويق فيجعله في جراب ، ويختم عليه مخافة أن يزاد عليه من غيره ، ومن كان أزهد في الدنيا من علي عليه السلام . وروى النضر بن منصور ، عن عقبة بن علقمة ، قال : دخلت على علي عليه السلام ، فإذا بين يديه لبن حامض ، آذتني حموضته ، وكسر يابسة ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، أتأكل مثل هذا ؟ فقال لي : يا أبا الجنوب ، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل أيبس من هذا ، ويلبس أخشن من هذا - وأشار إلى ثيابه - فإن أنا لم آخذ بما أخذ به خفت ألا الحق به . وروى عمر بن مسلمة ، عن سويد بن علقمة ، قال : دخلت على علي عليه السلام بالكوفة ، فإذا بين يديه قعب لبن أجد من شدة حموضته ، وفي يده رغيف ترى