السيد المرعشي
200
شرح إحقاق الحق
تهوي إليهم الأفئدة ، وكانوا شجعانا يستشهدون ، فاجتمع على إيجاب الانضمام إليهم الدين والعقل والمصلحة ، وهي دوافع كافية للجهاد ضد بني أمية . أما زعم الزاعمين أن إصهار الحسين إلى الفرس في أم زين العابدين كان سببا لتشيعهم ، فينقضه أن ابني عمر وأبي بكر أصهرا إليهم في أختين لها ، ومع ذلك لم يتعصب الفرس لأبويهما . لا مراء كان طلب المساواة هو الباعث على التشيع لعلي ، من قوم سلبت حقوقهم في المساواة ، وهم في قمة المجتمع العلمي والديني ، يحملون مسؤوليات الدين الجديد مع العرب . والدول العظيمة ، والحروب الدامية ، وتغيير التاريخ ، لا يحدثها الغضب من أجل النسب . وإنما تحدثها المبادئ الخالدة والبطولات الرائعة وابتغاء مستقبل أفضل . وتفسير التاريخ على أساس النسب تفسير أوربي يدفع المستشرقين إليه سوابق الزواج السياسي بين ملوكهم وحروب الوراثة بين دولهم . وقال أيضا في هامش ص 314 : كان بنو أمية يجعلون للعرب درجة على الموالي وسمى العرب الموالي بالعلوج . بل قال جرير : قالوا نبيعكه بيعا فقلت لهم * بيعوا الموالي واستغنوا عن العرب والمبرد يقول : وتزعم الرواة أن الذي أنفت منه جلة الموالي هذا البيت لأنه حطهم ووضعهم . وتزوج أعجمي من عربية من بني سليم ، فشكاهما محتسب إلى والي المدينة إبراهيم بن هشام صهر الخليفة عبد الملك بن مروان ، ففرق بينهما لعدم الكفاءة ، وعزر الزوج لأنه ارتكب جريمة بأن ضربه مائتي جلدة ثم حلق لحيته وشاربه . فقالوا عن الموالي :