السيد المرعشي

168

شرح إحقاق الحق

ومن أقضيته كرم الله وجهه ما يأثره أهل الثقة من أنه قد جئ إلى عمر برجل وامرأة ، فقال الرجل للمرأة : يا زانية . فأجابته المرأة بقولها : أنت أزنى مني . فأمر عمر رضي الله عنه بأن يجلد كل منهما ثمانين جلدة حد القذف . ولكن الإمام كرم الله وجهه قال في المجلس : لا تعجلوا . ثم قضى على المرأة بأن يقام عليها حدان ، وقرر أن الرجل لا شئ عليه . ثم علل ذلك القضاء بقوله : إن على المرأة حدا لقاء افترائها وحدا آخر لقاء إقرارها على نفسها ، غير أنها لا يصار بها إلى غاية الحد . ومن أقضيته كرم الله وجهه ما يرويه الإمام الباقر رضي الله عنه قال : جئ إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب بقدامة بن مظعون وقد شرب الخمر ، فشهد عليه رجلان أحدهما خصي وهو عمرو التميمي ، والآخر المعلى بن جارود ، فشهد عليه فشهد أحدهما أنه رأى قدامة يشرب الخمر ، وشهد الآخر أنه رآه يقئ الخمر . فأرسل أمير المؤمنين عمر إلى أناس من الصحابة فيهم الإمام علي فقال له : ما تقول يا أبا الحسن في هذه القضية ، فإنك الذي قال فيك رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنك أعلم هذه الأمة وأقضاها بالحق ، وقد اختلف هذان الرجلان في شهادتهما على قدامة بن مظعون . فقال الإمام كرم الله وجهه : إنهما لم يختلفا في شهادتهما ، فقد شرب الخمر فشهد عليه عمر التميمي بأنه رآه يشرب ، ثم شهد الآخر بأنه رآه يقئ الخمر ، فالذي قاءه هو الذي شربه ، فهما لم يختلفا في شهادتهما عليه . قضية أخرى رواها جماعة من أعلامهم في كتبهم : فمنهم الفاضل المعاصر المحامي الدكتور صبحي محمصاني في " تراث الخلفاء الراشدين في الفقه والقضاء " ( ص 281 ط دار العلم للملايين - بيروت ) قال : ومن أقضية علي أيضا مسألة القارصة والقابضة والواقصة ، وهي أن ثلاث جوار