السيد المرعشي
163
شرح إحقاق الحق
وجلد إخوته حد المفترين حدا حدا . فقال له أمير المؤمنين عمر : كيف صنعت يا أبا الحسن ؟ قال : عرفت ضعف الشيخ في اتكاء الغلام على راحتيه حين قام . ومن أقضيته كرم الله وجهه قضاؤه في رجل وصى بعد الموت بسهم من ماله دون أن يبينه ، فلما مضى إلى ربه اختلف الورثة في المراد بالسهم وكيف يصنعون ، فلما ترافعوا إليه كرم الله وجهه قضى عليهم بإخراج الثمن من ماله ، ثم استشهد لقضائه هذا قوله الله جل ثناؤه في سورة التوبة : ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم ) التوبة : 60 . وهؤلاء الذين ذكرهم الله في هذه الآية الشريفة هم ثمانية أصناف ، لكل صنف منهم سهم من الصدقات . ومن أقضيته كرم الله وجهه ، قضاؤه في رجل وصى فقال : أعتقوا عني كل عبد قديم في ملكي ، فلما مات الرجل لم يعرفوا ما أراد الموصى ، فقال الإمام : يعتق عنه كل عبد ملكه ستة أشهر ، ثم تلا قول الله جل ثناؤه : ( والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم ) يس : 39 . وقد ثبت أن العرجون إنما ينتهي إلى الشبه بالهلال في تقوسه وضؤولته بعد ستة أشهر من أخذ الثمرة عنه . ومن أقضية الإمام أيضا قضاؤه الذي صان للمرأة المسلمة حياتها وحفظ عليها كرامتها ، وبيان ذلك أن رجلا جاء إلى أمير المؤمنين عثمان يشكو إليه أنه تزوج وأن زوجته ولدت بعد ستة أشهر ، فأراد أمير المؤمنين عثمان أن يقيم عليها الحد ، فقال له علي كرم الله وجهه : ليس لك ذلك يا أمير المؤمنين ، فإن الله تعالى يقول : ( ووصينا الانسان بوالديه إحسانا حملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ) الآية من سورة الأحقاف : 15 فقد جعل الله تعالى في هذه الآية مدة الحمل