السيد المرعشي

149

شرح إحقاق الحق

ومن أقضيته كرم الله وجهه قضاؤه في بنات يزدجرد آخر ملوك فارس ، ودلك على ما يرويه العلامة الزمخشري في كتابه " ربيع الأبرار " ، فيقول رحمه الله : لما جئ إلى المدينة بسبي فارس في خلافة عمر بن الخطاب كان في هذا السبي ثلاث بنات ليزدجرد ، فأمر عمر رضي الله عنه ببيع البنات الثلاث ، فقال الإمام علي كرم الله وجهه : إن بنات الملوك لا يعاملن معاملة غيرهن من بنان السوقة . فسأله أمير المؤمنين عمر : كيف الطريق إلى العمل معهن يا أبا الحسن ؟ فقال كرم الله وجهه : يقومن يا أمير المؤمنين ، ومهما بلغ ثمنهن قام به من يختارهن . وقد أخذ عمر برأي الإمام فأخذهن علي رضي الله عنه ، ثم دفع بواحدة لعبد الله بن عمر ، ودفع بالثانية إلى محمد بن أبي بكر ، ودفع بالثالثة إلى الحسين ، على أن يكون البنات الثلاث زوجات لأكفائهن من العرب . وقد ولدت زوجة الحسين عليا زين العابدين الذي ينتسب إليه كل شريف حسيني على وجه الأرض ، فيكون له بذلك في العرب أشرف الأصلاب إلى جانب أن له في الفرس أكرم الأرحام . وذلك القضاء بلا ريب قضاء لا يتأتى إلا لمثل الإمام في شرف نفسه وغزارة علمه وفقهه ، لما انطوى عليه الإمام من معرفة لأقدار الناس وإحسان لوزن الأمور على ما يقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : لا يزال الناس بخير ما تفاوتوا ، فإن تساووا هلكوا . وقال في ص 187 : ومن أقضيته كرم الله وجهه ما يرويه العلامة التستري من أن أمير المؤمنين عمر جئ إليه بخمسة نفر أخذوا في قضية زناء ، فأمر رضي الله عنه أن يقام على كل واحد منهم الحد . فجاء الإمام كرم الله وجهه فقال : ليس هذا حكمهم يا أمير المؤمنين . فقال له عمر : أقم أنت الحد عليهم يا أبا الحسن . فقام فقدم واحدا منهم فضرب عنقه ، ثم قدم الثاني فرجمه ، ثم قدم الثالث فضربه الحد ، ثم قدم الرابع فضربه نصف