السيد المرعشي
130
شرح إحقاق الحق
جماعة - من الناس ، فأمرهم علي أن يبعثوا حكما من أهله ، وحكما من أهلها ، ثم قال للحكمين : تدريان ما عليكما ، عليكما أن تجمعا ، وإن رأيتما أن تفرقا فرقتما ، قالت المرأة : رضيت بكتاب الله بما علي فيه ولي ، وقال الرجل : أما الفرقة فلا ، فقال : كذبت والله حتى تقر مثل الذي أقرت به . ومن أقضيته عليه السلام ما رواه جماعة من أعلام العامة في كتبهم : فمنهم الفاضل المعاصر أحمد حسن الباقوري المصري في " علي إمام الأئمة " ( ص 229 ط دار مصر للطباعة ) قال : ومن أقضيته كرم الله وجهه ما يسنده أهل العلم إلى الإمام الباقر حيث قال : دخل أمير المؤمنين المسجد فاستقبله شاب يبكي وحوله جماعة يسكتونه . فسأله : ما أبكاك ؟ فقال : يا أمير المؤمنين إن شريحا القاضي قضى قضاء لا أرى وجهه . فسأله الإمام عن القضية فقال : إن هؤلاء النفر خرجوا وأبي معهم في سفر ثم رجعوا ولم يرجع أبي ، فسألتهم عنه فقالوا : لقد مات أبوك . فسألتهم عن ماله فقالوا : ما ترك مالا . فقدمتهم إلى شريح فاستحلفهم ، وقد علمت يا أمير المؤمنين أن أبي خرج ومعه مال كثير ، فأمرهم أمير المؤمنين أن يرجعوا إلى شريح فرجعوا إليه والفتى معه ، فقال له أمير المؤمنين : كيف قضيت يا شريح بين هؤلاء ؟ قال : لقد ادعى هذا الفتى على هؤلاء النفر أنهم خرجوا في سفر وأبوه معهم فرجعوا ولم يرجع أبوه ، فسألتهم عنه فقالوا : إنه مات . فسألتهم عن ماله فقالوا : ما خلف مالا . فقلت للفتى : هل لك بينة على ما تدعي ؟ قال : لا بينة عندي ، فاستحلفتهم يا أمير المؤمنين . فقال أمير المؤمنين : هيهات يا شريح ! ما هكذا تحكم في مثل هذا . قال شريح : فكيف أحكم يا أمير المؤمنين ؟ فقال كرم الله وجهه : والله لأحكمن فيهم بحكم داود النبي