دوايت ام . رونالدسن ( دونالدسن )
96
عقيدة الشيعة
قال الحسين : « يا ابن عم أنى أعلم انك لي ناصح وعلى شفيق ولكن مسلم بن عقيل كتب إلى باجتماع أهل المصر على بيعتي ونصرتي وقد أجمعت على المنبر » قال « إنهم من جربت وجربت وهم أصحاب أبيك وأخيك وقتلتك غدا مع أميرهم ، إنك لو قد خرجت فبلغ ابن زياد خروجك استنفرهم إليك وكان الذين كتبوا إليك أشد من عدوك ، فان عصيتني وأبيت إلا الخروج فلا تخرجن نساءك وولدك معك ، فو اللّه إني لخائف ان تقتل كما قتل عثمان ونساؤه وولده ينظرون اليه » فكان الذي رد عليه « لان اقتل واللّه بمكان كذا أحب إلى من أن استحل بمكة » . فيئس ابن ابن عباس منه وخرج من عنده . وبلغ ابن الزبير ان الحسين يريد الخروج إلى الكوفة وهو اثقل الناس عليه فلم يكن شئ يؤتاه أحب اليه من شخوص الحسين عن مكة . فاتاه فقال « أبا عبد اللّه ما عندك ؟ فو اللّه لقد خفت اللّه في جهاد هؤلاء القوم على ظلمهم واستذلالهم الصالحين من عبيد اللّه » فقال الحسين : « قد عزمت على اتيان الكوفة » فقال وفقك اللّه ، اما لو أن لي مثل انصارك ما عدلت عنها « ثم خاف ان يتعمه فقال » ولو أقمت بمكانك فدعوتنا وأهل الحجاز إلى بيعتك اجبناك ، وكنا إليك سراعا وكنت أحق بذلك من يزيد وأبى يزيد ولما اتصل الخبر بيزيد كتب إلى عبيد اللّه بن زياد بتوليته الكوفة ، فخرج من البصرة مسرعا حتى قدم الكوفة على الظهر فدخلها في أهله وحشمه وعليه عمامة سوداء قد تلثم بها وهو راكب بغلة . والناس يتوقعون قدوم الحسين فجعل ابن زياد يسلم على الناس فيقولون « عليك السلام يا ابن رسول اللّه قدمت خير مقدم » حتى انتهى إلى القصر وفيه النعمان بن بشير فتحصن فيه ثم أشرف عليه فقال « يا ابن رسول اللّه مالي ولك ؟ وما حملك على قصد بلدي من بين البلدان » فقال ابن زياد « لقد طال يومك يا نعيم » وحسر اللثام عن فيه فعرفه ففتح له .