دوايت ام . رونالدسن ( دونالدسن )

51

عقيدة الشيعة

اليه دعا ابنيه عبد اللّه ومحمدا فاستشارهما فقال له عبد اللّه أيها الشيخ ان رسول اللّه قبض وهو عنك راض ومات أبو بكر وعمر وهما عنك راضيان فإنك ان تفسد دينك بدنيا يسيرة تصيبها مع معاوية فتضجعان غدا في النار ثم قال لمحمد ما ترى فقال بادر هذا الامر فكن فيه رأسا قبل أن تكون ذنبا . فلما أصبح دعا وردان مولاه فقال له ( ارحل يا وردان ) ثم قال ( حط يا وردان ) فحط ورحل ثلاث مرات فقال وردان نقد خلطت أبا عبد اللّه فان شئت أخبرتك بما في نفسك فقال هات قال ( اعترضت الدنيا والآخرة على قلبك فقلت على معه آخرة بلا دنيا ومعاوية معه دنيا بلا آخرة . . والرأي أن تقيم في منزلك فان ظهر أهل الدين عشت في عفو دينهم وان ظهر أهل الدنيا لم يستغن عنك ) وشعر عمرو بان الدنيا تستدعيه ما دام معاوية قد بعث له فلم تقاوم نفسه وانضم إلى معاوية . وبعد ثلاثة أشهر تقريبا كان معاوية في مائة الف وعشرين الف « 1 » وقيل دون ذلك وأكثر منه . وان تسمية أصحاب معاوية باهل الشام لا يعنى أنهم من غير العرب بل هم من العرب الذين كانوا يقومون بالفتوح الاسلامية بالغرب أو العرب الذين اقطعهم عثمان . فلما ساروا من الشمال كانوا لا يريدون خلافة على غير أن صيحتهم كانت ( يا لثارات عثمان ) والأرجح أنهم كانوا يلقون بعض التبعة في قتل عثمان على على فلا يرونه لائقا للخلافة وكتم معاوية ما بنفسه . فلما جاءوا العراق نزلوا عند الفرات في وادى صفين على مقربة من الرقة « 2 » ويفصله من شاطىء الفرات أرض مستنقعة يكثر فيها الصفصاف والعيون . وطول هذا المستنقع ثمانية أميال وعرضه « رمية سهم » ولا يمر منها إلا طريق ممهد واحد إلى النهر . ولما قدم على بجيشه مجتازا بالمدائن والرقة وجد أن

--> ( 1 ) التنبيه للمسعودي ص 290 ( 2 ) دائرة المعارف الاسلامية مادة « صفين »