دوايت ام . رونالدسن ( دونالدسن )

36

عقيدة الشيعة

فهو لا يزال حدثا بالنسبة لعرف القبائل العربية ، لتولى المسؤولية الإدارية الكبرى فليس من الشاذ أن يختار الناس من هم أكبر منه سنا من الصحابة البارزين مدة خمس وعشرين سنة ويظهر بالحقيقة وجوب التقدم في السن في اختيار الخلفاء الراشدين ، فأبو بكر استخلف وعمره فوق الستين ، وعمر كان سنه 53 وعثمان كان قد بلغ نحو السبعين ، وعلى كان عمره إما 59 أو 64 بالنسبة لسنه عندما آمن أول مرة فقيل إنه كان بالعاشرة وقيل بل الخامسة عشر . ولم يمض على وفاة الرسول زمن طويل حتى جاءت فاطمة ومعها على إلى أبى بكر تسأله ميراثها من أبيها فقال لهما « أشهد كما اللّه ، ألم تعلما أو تسمعا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال نحن معشر الأنبياء لا نورث ، ما تركناه صدقة ؟ » قالا « نعم ولكن رسول اللّه كان ينفق على أهله ، وهو بار بهم » « 1 » فلما سألها عما تريده من الإرث قالت « فدك وخيبر وارض الفىء بالمدينة - حصتى منها مثلما ترثك بناتك بعد موتك » فقال « حقا أن أباك صلّى اللّه عليه وسلّم خير منى وأنت خير من بناتي ، الا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قال ( نحن معشر الأنبياء لا نورث ، ما تركناه صدقة ) » « 2 » وقيل إن فاطمة غضبت غضبا شديدا من حكم أبى بكر ، وإنها ماتت بعد أبيها بمدة لا تزيد على ستة أشهر . ومن المهم أن نلاحظ قصر هذه المدة ، لأنها تعين المدة التي امتنع بها على عن مبايعة أبى بكر ، فان عليا ذهب بعد وفاة فاطمة إلى أبى بكر فبايعه بالخلافة . وكانت المناصب الخطيرة أو ذات

--> ( 1 ) مسند الطيالسي رقم 61 . جاء في تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 141 أن « فاطمة بنت رسول اللّه ( ص ) اتته تطلب ميراثها من أبيها فقال لها : قال رسول اللّه ( أنا معاشر الأنبياء لا تورث ما تركنا صدقة ) فقالت : أفي اللّه ان ترث أباك ولا أرث أبى ، أما قال رسول اللّه ( المرء يحفظ في ولده ) فبكى أبو بكر بكاء شديدا « انظر كذلك تاريخ الخلفاء للسيوطي ترجمة Jarret ص 74 . ( 2 ) البخاري ف 64 ر 38 ومسلم ف 32 ر 52 . موير ( Galiphats ) - nnals of Early - ص 65