دوايت ام . رونالدسن ( دونالدسن )

336

عقيدة الشيعة

لها هذا العطف الشديد من الشيعة . فإذا مثل الحسين برجل ضحى بنفسه لخلاص الناس وتحمل العذاب والمصائب حبا في الجنس البشرى ، فان المأساة تستدعى اهتماما جديدا وتكتسب نفوذا أوسع . ان الطوائف الإيرانية كانت ولا تزال تظهر ميلا نحو التقشف وإنكار الذات - أو ما يعتقدونه كذلك - فهذه التضحية من الحسين تتفق واستعدادهم الطبيعي لقبولها حالا . وفوق ذلك فان قصة رجل ضحى بحياته في سبيل الآخرين وهذا الاخلاص المؤلم من الحسين ، يثير شعورا كامنا في كل قلب - فيبعث الاعجاب بانكار الذات ، في أشد الناس انانية - ويبعث انعطافا نحو المثل العليا في الاخلاق لدى أشد القلوب قساوة . انه استسلام المحزن وبذل الشهيد المعذب ما يؤثر . فترى فيها وجهة مسيحية للاسلام . ففي الشدة الجافة للدين العربي لا تجد إلا النزر اليسير من حب التضحية الذي يطلق كل شئ حتى الحياة نفسها في سبيل الآخرين ، وهناك الكثير من التباهى والزهو بالوصول إلى لذات الجنة بصورة مؤكدة . ان موت الحسين كما مثل بعد قرون يملأ هذا الفراغ في الاسلام ، انه العنصر النسائي تجاه الرجالي ، والمسيحي تجاه اليهودي ما تزود به هذه القصة دين محمد » « 1 » . وان كون محمد شفيعا لامته والحسين مضحيا في سبيلها ، يسهل علينا أن نرى كيف جاء هذا الاعتماد العام على شفاعة الصالحين والشهداء ، نتيجة طبيعية لذلك ، وغريب كما قد يظهر على ضوء المنطق المتشدد في الدين في أوئل عهده انه ليس من الأمور ، أكثر خلافا للعادة ربما ، أو أقل خلافا للطبيعة على شعب قوى الخيال ، من الاتجاه المتغير الذي اتخذه نحو محمد . والحقيقة هي ان كلا هذين التطورين يحيران من درسهما بمشمولهما الأوسع . ان محمدا لم يرغب أن يكون فوق البشر من ولد آدم ، لكن أصحاب السير مثلوه

--> ( 1 ) ستانلى لين بول Stubien in a Mosgue ( ص 218 ) وما يليها ،