دوايت ام . رونالدسن ( دونالدسن )

329

عقيدة الشيعة

وبعد أن وصلنا إلى هذا الحد لا نجد صعوبة في فهم كيفية تطور فكرة وجوب كون محمد والأنبياء جميعا معصومين ، منزهين عن كل ذنب . وكان نشوء هذه العقيدة عند الشيعة ، كما تشير الأحاديث إلى ذلك بوضوح ، على زمن الإمامة التاريخية ، أي الفترة بين وفاة الرسول واختفاء الامام الثاني عشر . ويذكر المجلسي أن الكليني والشيخ المفيد ينسبان إلى الإمام الصادق ( سنة 765 م ) تفسير الآية 118 من سورة البقرة ما يبين وجوب كون إبراهيم معصوما ليجعله اللّه إماما ، وأضاف إلى ذلك قوله : « فلا يكون الفاسق اماما للصالحين » ، ولما كان الكليني ، والشيخ المفيد ، وابن بابويه ، الصدوق من محدثي الشيعة الذين عاشوا في زمن عز البويهيين ، يتضح أن عقيدة عصمة الأنبياء والأئمة نمت حينئذ نموا تاما عند الطائفة الشيعية . وتجد هذه العقيدة أيضا في كتاب تبصرة العوام ، وهو من أوائل الكتب التي كتبت بالفارسية في الجدل الديني تأليف السيد المرتضى علم الهدى في هذا الدور نفسه . ويفسد هذا المؤلف آراء أهل السنة الذين يقولون بعكس الفكرة . ولم ترد فكرة العصمة في الصحاح veesinck The muslim Creel ( ص 217 ) وورد ذكرها بين معتقدات أهل السنة في أواخر القرن العاشر في الفقه الأكبر الثاني الذي صنف بعد أن جمع الكليني أحاديثه كتاب الكافي ج 1 ص 98 . ولا بد أن نتساءل عن سرعة قبول هذه الفكرة لدى السنة إذ نجد حتى عند الغزالي ( المتوفى سنة 1111 م ) ما يدل على عكس هذه الفكرة . قال : « أما بيان وجوبها ( أي التوبة ) على الدوام وفي كل حال فهو أن كل بشر لا يخلو من معصية لم يخل عنها الأنبياء ، كما ورد في القرآن ، والاخبار عن خطايا الأنبياء وتوبتهم وبكائهم على خطاياهم . فان خلا في بعض الأحوال عن معصية الجوارح ، فلا يخلو عن الهم بالذنوب بالقلب ، فان خلا عنها فلا يخلو عن غفلة وقصور في العلم باللّه وصفاته وأفعاله ، وكل ذلك نقص . وله أسباب وترك أسبابه بالتشاغل بأضدادها رجوع عن طريق إلى