دوايت ام . رونالدسن ( دونالدسن )

327

عقيدة الشيعة

وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ » 2 - ( سورة النساء 64 ) « وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ ، وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً » . وفضلا عن حقيقة كون القرآن لم يذكر عقيدة عصمة الأنبياء ، ولم يؤيدها ، فان من الأهمية بمكان أن نلاحظ أيضا أن علماء المسلمين الأوائل في جدالهم ضد المسيحية ، لم يتطرقوا إلى ذكر هذه العقيدة ، وعلى الأخص في رسالتين ، في عقائد أهل السنة والجماعة يرجع عهدهما إلى القرن الثالث الهجري . والرسالة الأولى رسالة مختصرة كتبها عبد اللّه بن إسماعيل الهاشمي إلى عبد المسيح بن إسحاق الكندي « 1 » . وقد صنفت هذه الرسالة في زمن الخليفة المأمون ( 813 - 833 ) . ورغم أن غاية الكاتب الواضحة كانت اقناع صديقه بصحة دين الاسلام ، فإنه لم يشر في رسالته أي إشارة إلى عقيدة عصمة الأنبياء ، كما أن الرد على هذه الرسالة المعروفة باحتجاج الكندي رغم تخصيصه قسما كبيرا منها لبيان أسباب عدم اعترافه بصحة نبوة محمد لم يتطرق إلى ذكر عصمة الأنبياء أبدا مباشرة أو ضمنا . والرسالة الثانية : هي كتاب الدين والدولة « 2 » . وقد ظهر في خلافة المتوكل ( 847 - 861 م ) . ولم يذكر هذا الكتاب أيضا هذه العقيدة ، ومؤلفه هو على الطبري ، وكان نصرانيا فأسلم ، وهو في الوقت الذي يتكلم عن الاختلاف بين تعاليم محمد . وما جاء في التوراة والإنجيل ، لا يتطرق إلى ذكر ما يدل على أن عقيدة عصمة الأنبياء ظهرت في الاسلام عند مقارنته بالنصرانية . وإذا نظرنا إلى القضية من الوجهة التاريخية ، فمن المحتمل : أن تكون

--> ( 1 ) ث . و . أرنولد The Preaching of Islam الذيل الأول ، وكتاب احتجاج الكندي ترجمه السير ويليم موبر . ( 2 ) كتاب الدين والدولة ترجمة Mingana طبعة لندن سنة 1926 فاتحة الكتاب