دوايت ام . رونالدسن ( دونالدسن )

312

عقيدة الشيعة

ويحكم بمقتضى الشريعة وضبط مصالح المعاش والمعاد ، ومثل هذا الشخص هو الامام ، فإن لم يعين اللّه تعالى في زمن ما إماما كان معناه أنه يرضى بالفساد ، والرضى بالفساد قبيح وهو محال على اللّه . الدليل الثالث : [ وجوب كون خلفاء الرسول حافظ لشريعة النبوية ] لقد ثبت بالعدل والنقل أن شفقة اللّه ورفقه بعباده وهدايتهم إلى طريق السداد وإرشادهم إلى ما فيه صلاح المعاش والمعاد بلا حد وغاية . فقد ورد في القرآن الكريم في عدة مواضع ما يدل على كمال رأفته ونهاية شفقته بعباده كافة ، فلم يهمل إصلاح حتى جزئيات أعمالهم ، فحلاقة الشعر وقص الشارب ، وكيفية الدخول إلى بيت الخلاء ، والخروج منه ، والاستنجاء ، واستعمال الحجر ، وآداب الجماع وأمثالها من الأمور الجزئية وردت كلها على لسان الرسول بالتفصيل ليفهمها عباده كافة . « فتيقن لدينا أن تعيين خليفة للرسول بعده ليظهر ضبط الشريعة ونسق قاعدة الدين والملة ، ويحفظ الناس من الشر والفساد والمخالفين وأمثالهم ، وهي أمور لا شك في أنها أهم من الجزئيات المذكورة بعدة مراتب ، فإذا كان إهمال هذه الأمور الجزئية لا يجوز على الباري فكيف يجوز مثل ذلك في مثل هذا الأمر الخطير الذي هو أعظم أركان الدين . فنرى من ذلك أن تعيين الخليفة الحاكم لجميع العباد ، وأن اللّه أوحى إلى رسوله بتعيين الامام من الأمور اليقينية . وقد أجمع المسلمون على أن غير حضرة أمير المؤمنين عليه السلام لم ينص على تعيينه . فوجب أن يكون علي ( ع ) هو المنصوص عليه من قبل الرسول . الدليل الرابع : [ اعتراف أهل السنة بوجوب تعيين الخليفة على النبيين قبل الرحيل ] وهو باعتراف أهل السنة أن اللّه أوجب على النبيين من لدن آدم إلى خاتم النبيين أن يعينوا قبل رحيلهم من العالم خليفة لهم . وكان من سنة رسول اللّه إذا خرج في غزوة أن يعين من يقوم مقامه الشريف في المدينة . وكان يفعل مثل ذلك في كل قرية من قرى الاسلام بها عدد من المؤمنين ، وكذلك في السرايا والجيوش . ولم يترك ذلك إلى اختيار الرعية