دوايت ام . رونالدسن ( دونالدسن )
309
عقيدة الشيعة
وان الامام سيشرف تلك المدينة ، فان أهل المدينة وإن لم يروه فإنهم يعرضون عليه مسائلهم من وراء حجاب . وبعد أن ذكر السيد المرتضى رحمه اللّه الوجوه المتقدمة . قال : إن انتفاع الأمة بالامام إلا بعدة أوامر من اللّه يقتضى العمل بها ، وتبلغ هذه الأوامر من جانب الامام فعلينا العمل بها . أما من جانب اللّه فقد كان الأمر بوجود الأئمة وتمكينهم من القيام بلوازم الإمامة - بالعلم وشرائط الإمامة والنص على إمامتهم - ما يكفى للدلالة على أنهم أئمة ، وإن من الضروري من جانبهم تنفيذ أوامر اللّه ، فواجب الامام هو قبول ذلك التكليف والقرار بالقيام به . أما ما هو راجع للأمة فتمكين الأئمة من تدابير أمورهم ودفع الحوائل والموانع بيننا وبينهم ، والطاعة لهم والانقياد والعمل بأوامرهم . الإمامة للأمة كالقلب للجسد : روى الكليني وابن بابويه ( الصدوق ) عن هشام بن سالم أحد أصحاب الإمام جعفر الثقاة . قال هشام للامام « بلغني ما كان فيه عمرو بن عبيد ( وهو من الصوفية من أهل السنة ) وجلوسه في مسجد البصرة . وعظم ذلك على ، فخرجت اليه ، ودخلت البصرة يوم الجمعة وأتيت مسجد البصرة فإذا أنا بحلقة كبيرة وإذا بعمرو بن عبيد عليه شملة سوداء مؤتزرا بها من صوف وشملة مرتديا بها والناس يسألونه . فاستفرجت الناس فافرجوا لي ، ثم قعدت في آخر القوم على ركبتى ثم قلت : أيها العالم ، أنا رجل غريب أتأذن لي فأسألك عن مسألة ؟ . قال : سل . قلت له : ألك عين ؟ . قال : يا بنى ، أي شئ هذا السؤال الذي تسأل عنه ؟ . فقلت : هذه مسألتي . قال : يا بنى ، سل وإن كانت مسألتك حمقى . قلت : أجبنى فيها . قال لي : سل ، فقلت الك عين ؟ قال نعم : قال : فقلت ، فما تصنع بها ؟ قال : أرى بها الألوان والأشخاص . قال : قلت : ألك أنف ؟ قال : نعم . قلت : فما تصنع به ؟ قال : أشم به الرائحة . قال : قلت : ألك لسان ؟ قال : نعم . قال : قلت : فما تصنع به ؟ قال : أتكلم به . قال : قلت ألك أذن ؟ قال : نعم .