دوايت ام . رونالدسن ( دونالدسن )

275

عقيدة الشيعة

فقال المنجم : اعلم أنه يكون لك ثلاثة أولاد يملكون الأرض ومن عليها ويعلو ذكرهم في الآفاق كما علت تلك النار ، ويولد لهم جماعة ملوك بقدر ما رأيت من تلك الشعب المتفرقة . فقال له بويه : اما تستحى ؟ تسخر بنا . انا رجل فقير مضطر وأولادي هؤلاء فقراء مساكين ، فمن أين لهم الملك ؟ فقال له المنجم : فأخبرني عن وقت ولادة أولادك واحدا واحدا . فأخبره بويه بذلك . فجعل ينظر إلى اصطرلابه وتقاويمه . ثم نهض المنجم وقبل يد على وقال : هذا واللّه الذي يملك البلاد ثم يملك هذا من بعده . وقبض على يد أخيه الحسن . فاغتاظ منه أبو شجاع وقال لأولاده : اصفعوه ، فقد أفرط في السخرية بنا . فصفعوه ونحن نضحك منه . فقال المنجم : لا بأس بهذا إذ ذكرتم لي هذا الحال عند ولايتكم . فأعطاه أبو شجاع عشرة دراهم وانصرف « 1 » . وبقدر ذلك ما يمكن البت به عن البويهيين ، هو انهم كانوا في خدمة مرداويج بن مزيار ، الأمير الديلمي البارز آنذاك ، والذي استولى على طبرستان وجرجان واستقل بهما ، ثم أخذ أصفهان وهمدان . وفي سنة 931 م بلغت جيوشه حدود العراق « 2 » وكان أبناء أبى شجاع من مقدمى عسكره ، وقد قاموا له بخدمات بارزة خلال انتصاراته الباهرة ، فولى أحدهم ، وهو أبو الحسن ، على مدينة ( كرج ) المهمة الحصينة الواقعة إلى جنوب شرقي همدان . فقام هذا القائد الشاب بعد توليته بالتوسع على حسابه كما يظهر ، فأخذ أصفهان . ويقال إن مرداويج أخذ يخشى التقدم السريع لهذا البويهي الشاب ، فأمره بإعادة أصفهان إلى الخليفة . فغضب الزعيم البويهي وانشق على رئيسه وأخذ بتوسع بفتوحاته وتمكن هو وإخوته بعد حروب طويلة من فتح بلاد مهمة كثيرة . ولم تمض مدة طويلة حتى كان على يحكم بلاد فارس ، والحسن يحكم المدينة ،

--> ( 1 ) كتاب البخرى لابن الطقطقي طبعة Ahilwardt ( ص 434 ) وما يليها . ( 2 ) ستانلى لين بول Muhammdanan Dynasties ( ص 136 ) ، ومروج الذهب ( ج 9 ص 10 ) وما يليها .