دوايت ام . رونالدسن ( دونالدسن )
215
عقيدة الشيعة
شمال بغداد ، واتخذوها مقرا لهم . ولم تمض مدة طويلة حتى أخذ القادة الأتراك الذين قضت جيوشهم على الثورات المتكررة في البلاد الاسلامية ، من فرض سلطانهم وأصبحوا هم السادة الحقيقبين ، وصار الخليفة سجينا في مدينته التي أسسها ليس له من الخلافة الا مظاهرها . ففي هذا العصر الذي كانت السلطة تنتقل سريعا سريعا إلى أيدي الأتراك ، عاش الامام العاشر على النقى عليه السلام . ويختلف في سنة ولادته فمن قائل انها سنة 827 ومن قائل انها سنة 829 « 1 » . فإذا أخذنا بالتاريخ الأول فان عمره كان قد جاوز السبع بقليل عندما توفى والده . وأمه ، حسب الرواة الذين نقلنا عنهم ، أم ولد اسمها سمانة المغربية ، الا أن صاحب كتاب عقائد الشيعة ( المشكاة 4 ) يقول بان اسمها كان سوسن ويقال لها الدرة المغربية ( درة مغربيه ) وهذا يدل على أنها كانت من سبايا بعض الأمم النصرانية . ونشأ الغلام في المدينة حتى بلغ مبلغ الرجال وكان يشتغل في التعليم ، فقصده كثيرون للاخذ عنه ، من البلاد التي يكثر فيها شيعة آل محمد ، وهي العراق وإيران ومصر . ولا نسمع خلال السنوات السبع أو الثمان الباقية من ملك المعتصم بعد وفاة الإمام محمد النقى عليه السلام والسنوات الخمس الأولى من حكم الواثق ، ان أحدا تعرض للامام الشاب . وكان من الأحاديث التي رواها انه قد كتب في الصحيفة التي عند علي بن أبي طالب ( ع ) باملاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ويتوارثها الأئمة ( ع ) صاغرا عن كابر ، ان النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : الايمان ما وقرته القلوب وصدقته الاعمال ، والاسلام ما جرى به اللسان وحلت به المناكحة » « 2 » .
--> ( 1 ) أصول الكافي للكليني ( ص 206 ) وبحار الأنوار للمجلسي ( ج 12 ص 100 ) ( 2 ) مروج الذهب للمسعودي ( ج 7 ص 382 ) .