دوايت ام . رونالدسن ( دونالدسن )
201
عقيدة الشيعة
وكان في الزمن الذي يدرس فيه الامام التقى في بغداد ان صار المأمون تحت نفوذ المعتزلة شيئا فشيئا وعلى الأخص رئيسهم القاضي أحمد بن أبي داود . حتى أظهر المأمون سنة 212 ( 827 ) فكرة خلق القرآن . « وكان الفرس يتولون إدارة المقاطعات . وكان أشد نكاية من ذلك أن أمر المأمون بسب معاوية على المنابر ( 826 ) . وفي السنة التالية أمر بتقديم ذكر على على المنابر . وأعلن أن التلاوة مخلوقة ، فكان ذلك ضربة للاسلام في أساسه ، كان لها تأثير طويل لهم . « ويروى انه ورد إلى المأمون من كابل كتاب اسمه العقل الخالد يحاول كاتبه هدم الاسلام بدعواه ان العقل هو المنبع الوحيد للدين ، وان الوحي لا يكون الأساس الثابت الذي يبنى عليه السلوك العام . فأصبح البحث عن دين العقل والضمير هذا وترقيته بعد ذلك همه الدائم . فاظهر الشك بواسطة الجدل ولم يكن يسمح لاحد ان يبرهن بالنقل بل العقل . وبذلك بدأ المأمون دون ان يشعر بالسير في طريق من شأنه ان يزعزع الايمان الذي كان مرة أساس الاسلام ووحيه ، وهو الذي بعث في المجاهدين روحا وعزيمة في قتالهم الشديد ، واخرج ملك الأمة من ظلمات الجاهلية إلى مقدمة شعوب العالم ونزعه منها » « 1 » . وكما أشرنا سابقا فان المعتزلة ذوى الافكار الحرة كانوا متشددين جدا في معاملتهم لباقي المسلمين « 2 » وكانوا يميلون إلى أحبارهم على قبول فكرة خلق القرآن . وأصاب القضاة والفقهاء على يدهم محنة عظيمة ، فجلدوا وسجنوا لاجبارهم على ذلك القول . اما العلويون فكانوا معززين مكرمين « 3 » . ونلاحظ انه لم يتعرض أحد خاصة إلى الامام التقى ، فلم يوقف
--> ( 1 ) The Sar ? ceus , Jilman سلسلة Storyo the Nation ( 2 ) of History of Religion , Moore ( ج 2 ص 438 ص 384 ، 385 ) ( 3 ) دائرة المعارف الاسلامية مادة : مأمون