دوايت ام . رونالدسن ( دونالدسن )

19

عقيدة الشيعة

وكان واجب محمد صلى اللّه عليه وسلم من الصعوبة بمكان فقد لجأ هو وعدد من مستضعفى عشيرته إلى المدينة ومرت ثمان سنوات قبل أن يفتح اللّه له مكة . وحج بعد ذلك بسنتين إلى الكعبة ، وهي حجة يمكن وصفها بأنها استعراض النصر ، وكان بصحبته ألوف الناس من القبائل كافة . ولما عاد من هذه الحجة أخذه المرض ولم يلبث بعد وصوله المدينة طويلا حتى وافاه الاجل . فكانت المشكلة الأولى التي جابهها المسلمون بعد موته مباشرة هي : من سيخلفه ؟ وكان بالامكان إختيار شخصية قوية لها من القابلية والكفاءة اللائقة للزعامة وذلك من بين أصحاب الرسول المقربين . ولكن الرسول أعلن أنه خاتم النبيين وآخرهم ، ولم يكن له ولد ليتولى زعامة القبائل المتحدة تحت رايته . ومع ذلك فلم يكن هناك أمل لبقاء هذه الوحدة بدون خليفة لمحمد يفسر لهم أمور دينهم وله السلطان القضائية والسياسية . وما أسرع ما بعثت القضية الحيوية في من يخلف محمدا صلى اللّه عليه وسلم روح التحاسد والبغضاء والضغائن القديمة من مرقدها ، وأظهرت حقيقة الوحدة الوقتية التي تمت ، وهي لا تزيد على كونها توحيد صفوف أمة ما في زمن الحرب . وبظهور قضية الخلافة حدث أعظم انشقاق في الاسلام ، فمن سيخلف محمدا ؟ وهل نصب هو عليا صهره وأبا حفيديه خليفة له ؟ أو هل كان يرى أن ينتخب وجوه الأمة ، خليفته في اجتماع ما ؟ وهل يدل أمره أبا بكر بالصلاة بالناس على اختياره للخلافة ؟ هذه المسائل هي التي شقت الاسلام إلى شقين ، وأدت أخيرا إلى إمتشاق الحسام ، وهيأت الأساس التاريخي لتطور عقيدة الإمامة . فالحزب الذي قال بان محمدا نص على خلافة على وأنه هو الامام من بعده عرف باسم شيعة على . وقد وصفوا بتآليفهم الكثيرة ، مؤكدين على النص الإلهي في الإمامة وأنها من اللّه ، وبلغت على لسان نبيه . ويعتقد الشيعة الخلافة هي حق من حقوق الامام ، لكن نفاق بعض الصحابة وكيدهم