دوايت ام . رونالدسن ( دونالدسن )

170

عقيدة الشيعة

« حيث يسود العنصر الفارسي » وعاصمته مرو . وفي حالة موت الأمين أو المأمون يتولى الآخر أمور المملكة بأجمعها « 1 » . وبعد تسع سنوات ، أي في سنة 192 ه ، خرج هارون إلى خراسان ومعه ابنه المأمون . وكان قد حدثت عدة ثورات في خراسان وازداد فيها الاستياء ، وكانت غاية الرشيد القضاء على الثورة وتثبيت المأمون في مركزه الجديد . وبقي الأمين في العراق ، غير أن صديقه الساهر على مصلحته ، الوزير الفضل بن الربيع ذهب مع الرشيد ، وكان مع المأمون وزيره الفضل ابن سهل . وبعد ان ساروا في طريقهم الطويل المنهك الممتد بامتداد سلسلة البرز وقطعوا العقبة الكائنة قرب شريف أباد الحديثة بلغوا مدينة نوقان ، وهي مدينة طوس العظمى . فمرض الرشيد فجأة مرضا شديدا ومات في ليلته . وربما كان سبب وفاته شدة التعب الذي أصابه في السفر ، في الوقت الذي كان يحاول إخفاء عدم طاقته البدنية التي كان يقاسى الامها . أو اصابته ، كما ذهب بعضهم ، نوبة قلبية عندما شعر بأنه وصل مريضا إلى طوس ، وهو المكان الذي أخبر أنه سيموت فيه . فدفن في بستان في قرية سناباذ على ميل من نوقان . فلما مات عاد وزيره الفضل بن الربيع مسرعا إلى بغداد وأعاد الجيش الذي جاء للمدد . وغضب المأمون على الفضل بن الربيع غضبا شديدا لعمله هذا ، وكان معه الفضل بن سهل الذي اشتهر بميوله الفارسية بدرجة لا يعادلها الا بغضه لسميه وزير الأمين . فأشار هذا على سيده ان يتهيأ لكفاح حاسم ، فان أخاه قد جرده بعمل وزيره من جيشه ، وهو لا بد يريد نكث بيعته

--> ( 1 ) عصر المأمون تأليف احمد فريد الرفاعي ( ج 2 ص 244 ) ودائرة المعارف الاسلامية مادة : هارون الرشيد . وكتاب بالمر السابق الذكر ( ص 115 - 116 )