دوايت ام . رونالدسن ( دونالدسن )
140
عقيدة الشيعة
ويستدل مما رواه الكليني « 1 » أنه لم يعش بسلام مستمر ، فيقال إن الخليفة المنصور وجه إلى والى المدينة أن أحرق على الامام داره . فأخذت النار في الباب والدهليز . فخرج الامام يتخطى النار ويمشى فيها ويقول : أنا ابن اعراق الثرى ، أنا ابن إبراهيم خليل اللّه . وهو الذي يذكر القرآن كيف نجا من النار ( سورة الأنبياء الآية 69 ) . ويعتبر الشيعة هذه القصة من معجزات الامام ، أما غيرهم ممن يقرأونها فيعتبرون أن عنصر الصدق في الحكاية قد يكون في أن دار الامام احترقت مرة ، فاطفأ النار برجله قبل أن تحدث ضررا . أما عن شعور الخليفة المنصور نحو الإمام جعفر فيروى ابن خلكان « أن المنصور استدعى رجاله البارزين إلى العراق . فاستعفاه جعفر وأراد البقاء في المدينة فلم يقبل ، فاستأذنه ان يتأخر قليلا ريثما يدبر أموره ، فرفض المنصور ، فقال الامام للمنصور : لقد سمعت أبي عن أبيه عن جده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : من خرج في طلب الرزق رزقه اللّه ، ومن بقي مع عياله مد اللّه في أجله . قال المنصور : أسمعت ذلك حقا عن أبيك عن أبيه عن جده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؟ . قال : أشهد اللّه بذلك . فعفاه المنصور من الذهاب إلى العراق ، وسمح له بالبقاء في المدينة مع أهله » « 2 » وكان الامام خائفا عندما أرسل إليه المنصور عقيب مقتل محمد بن عبد اللّه ، فدعا : ربى سهل لي حزونته ، ولين لي طبعه ، وأعطني الخير الذي أرجوه ، ونجنى من الشر الذي أخافه . ويظهر أن دعاءه قد استجيب : لأنه حينما دخل على الخليفة قام وعانقه وخضب لحيته بالغالية ورده إلى بيته مكرما . ولما سئل عن ميله إلى محمد بن عبد اللّه ، تلا قوله تعالى ( سورة الحشر الآية 12 ) : « لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم
--> ( 1 ) أصول الكافي للكليني ( ص 194 ) ( 2 ) ابن خلكان طبعة بولاق سنة 1284 ه ( ج 2 ص 112 )