دوايت ام . رونالدسن ( دونالدسن )
133
عقيدة الشيعة
يدفعها غير المسلمين كانوا يؤدون ضرائب إضافية فوق ذلك لموظفى الدولة . ولا ننسى ان هؤلاء الموالى لم يكونوا من الفلاحين الجهلاء بل من الذين يعترف العرب أنفسهم بثقافتهم - ويؤلفون العمود الفقرى للصنف المنفذ العالم ، وقد اختصوا بدراسة علم الدين والفقه ، وهما من العلوم التي ينظر الناس إليها بعين الاحترام . وهاهنا نجد موقفا شديد الخطر . « 1 » وحدث في هذه اللحظة عندما كان الاستياء من الضغط العسكري للأمويين على أشده تهيأت فرصة قادرة أدت إلى الاتحاد بين أهم فرعين من البيت الهاشمي . فان إمام الكيسانية وهو حينئذ أبو هاشم بن محمد بن الحنفية ، كان قد استدعاه الخليفة هشام لزيارة دمشق ، وكان الخليفة عارفا بما يبيته الكيسانية من الدعوة في خراسان ، فكان يخاف أبا هاشم ، إذ هو الزعيم القوى للثورة ، فسمه بالحليب . ويقول زيد : إن أبا هاشم لما شعر بالسم وهو في طريقه جاء الحميمة ، مقر الفرع العباسي ، فنزل عند محمد بن علي بن عبد اللّه ابن عباس . ويقال إنه لما شعر أبو هاشم بقرب موته تنازل عن حقه بالخلافة إلى محمد « 2 » بحضور شهود من الكيسانية . فلما مات أبو هاشم قام محمد بالدعوة بعد ان حصل على تأييد الكيسانية له ، بعزم أشد . غير أنه مات قبل ان ينال غرضه ، فعهد بالإمامة إلى ولده إبراهيم .
--> ( 1 ) نيكلسن في L . H . A . ص 247 - 248 ( 2 ) « ان هذه الرواية وان وردت في أقدم تواريخ العرب فان المحققين الآخرين يشكون في صحتها شكا كبيرا ويعزونها إلى اختراع شيعة العباسيين الذين ارادو أن يبرهنوا بهذه الصورة على حق العباسيين بالخلافة » ( دائرة المعارف الاسلامية « أبو هاشم » بقلم K . V . Zettersieen إلا أن قوة هذا الشك تخف عندما نعلم أن أبا هاشم قد مات بالحميمة وليس من المستبعد أن يكون لهذا الاتفاق علاقة بتوجيه الجهود بين الكيسانية والعباسيين ضد بنى أمية .