دوايت ام . رونالدسن ( دونالدسن )

130

عقيدة الشيعة

الباب الحادي عشر قيام بني العبّاس بلغ الاضطهاد الأموي درجة لا تطاق وانتشر الاستياء في طول البلاد وعرضها فلم يبق إلا القليل ممن يقنع بفكرة كون الامام زعيما روحيا فحسب . وكان الموقف السلبي الذي وقفه الإمام زين العابدين والذي وقف مثله الإمام محمد الباقر جعل فرق الشيعة الأخرى ترى في ذلك دليلا على أن لا فائدة من انتظار أي إرشاد أو مساعدة من الشيعة الإمامية . فكان الكيسانية ، وهم أبناء من قالوا بامامة ابن الحنيفة ، يميلون جد الميل إلى حركة إيجابية ضد مضطهديهم . وكان ميل زيد أخي الإمام محمد الباقر وميلهم مما جعله يستمع إلى دعوة أهل الكوفة له للظهور . وكان آخر خلفاء بنى أمية مروان الثاني ، وقد حكم بين سنتي ( 127 - 132 ه ) وكان قد ولى أرمينية وآذربيجان اثنتي عشرة سنة ، قاتل خلالها القبائل الشديدة المراس في قفقاسية ، وحاز خبرة واسعة في الحروب ، ووضع خطة لإعادة تنظيم القوات الاسلامية ، فبدلا من تقسيم الجيش إلى فرق تنتسب كل منها إلى قبيله رأى تأليف جيش نظامى يخدم أفراده برواتب معينة بامرة قادة محترفين ، وينقسم الجنود المجندون للخدمة العسكرية إلى فرق قليلة العدد تفوق في سرعة حركتها وقوتها نظام الخطوط الطويلة عند العرب « 1 » . فلما صار له هذا الجيش رأى أن إبراهيم بن الوليد الخليفة الجديد في مركز متزعزع إذ لم تؤيده الا بلاد الشام الجنوبية . فرأى في ذلك فرصة فقرر الخروج عليه لا للخلافة بل للمطالبة بحقوق أبناء الوليد

--> ( 1 ) دائرة المعارف الاسلامية . مادة « مروان بن محمد »