دوايت ام . رونالدسن ( دونالدسن )
114
عقيدة الشيعة
اما الفرقة الثانية من العلويين فترى أن محمد بن الحنفية ليس من أبناء محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وأن الحسين أوصى بالإمامة إلى ابنه على . « 1 » إن شروط الإمامة وإن نصت نظريا على وجوب تعيين الامام لمن يخلفه ، إلا أننا نلاحظ أنها تنتقل في الحقيقة بالإرث كلما كان إلى ذلك سبيلا . فحين قتل على الأكبر ابن الحسين في كربلاء انتقلت الإمامة إلى ابن الحسين الآخر ، وهو على الأصغر الذي لقب بعدئذ بزين العابدين . وكان أحد الخمسة الذين نجوا من القتل في كربلاء ، وهم فيما عداه عمته وأخوه عمر وأختاه . ويذكر ابن سعد « 2 » أن سن على الأصغر عند شهادة أبيه كان لا يقل عن الثلاثة والعشرين ، وكان مريضا فلم يقاتل ، فأعفاه عمرو بن سعد من القتل . ويصفه الدينوري بأنه قد كان راهق . « 3 » وقد يكون من الخطأ أن نقرنه بأخيه عمر ، الذي كان عمره إذا ذاك أربع سنوات ، فندعوهما « بابنى الحسين الصغيرين » « 4 » وأرسل الخمسة الذين لم يقتلوا إلى عبيد اللّه بن زياد أمير الكوفة ، فوجه بهم إلى يزيد في دمشق . ونقرأ في كتب التاريخ أنهم لما بلغوا الشام أدخلوا على يزيد وأدخل معهم رأس الحسين ( ع ) ورمى بين يديه وخاطب الشمر بن ذي الجوشن الخليفة قائلا : « يا أمير المؤمنين ، ورد علينا هذا في ثمانية عشر رجلا من أهل بيته وستين رجلا من شيعته فسرنا إليهم فسألناهم النزول على حكم أميرنا عبيد اللّه بن زياد أو القتال ، فاختاروا القتال على الاستسلام . فغدونا إليهم عند شروق الشمس فأحطنا بهم من كل جانب ، فلما أخذت السيوف منهم مأخذها جعلوا ينهزمون إلى غير وزر ، ويلوذون منا بالآكام والحفر ، لو ذان الحمام من صقر ، فو اللّه يا أمير المؤمنين ما كان إلا
--> ( 1 ) أصول الكافي للكليني ( ص 110 و 220 ) . ( 2 ) طبقات ابن سعد ( ج 5 ص 156 ، 1 - 25 ) ، ( 3 ) الاخبار الطوال للدينوري ( ص 270 ) . ( 4 ) Annals of the Early Caliphate لموير ( ص 441 ) .