السيد مرتضى العسكري
71
عبد الله بن سبأ واساطير اخرى
وأكّد بتلكم الموضوعات فريته الكبرى في أوّل الباب ، وقوله تضرّمت الأرض نارا بعد رسول اللّه ( ص ) وارتدّت العرب من كل قبيلة . وترينا النتف التي أوردناها من أحاديث سيف كيف أظهر سيف الجزيرة العربية بعد النبي ، وكأنّها تغلي بالمرتدّين في كلّ صقع ، وأنّ الإسلام لم يكن راسخا في نفوس تابيعه ، وأنّهم رجعوا إلى الإسلام بحدّ السيف ؛ فقد قتلوا منهم حتى أنتنت السبل من جيفهم ، وأسروا من بقي ، وسيّروهم قوافل أسرى إلى مدينة الرسول ! لم يستثن سيف من تهمة الارتداد قبيلة من قحطان أو عدنان عدا قريشا وثقيفا ؛ ويبدو أنّه احتفظ بهما لتقاتلا من عداهم من قبائل الجزيرة العربية . وما أوردنا من أحاديثه في الردّة في ما سبق غيض من فيض ، قصدنا بها إلمامة قصيرة فإنّ مناقشة جميعها باستيعاب تحتاج إلى مؤلّف ضخم يخرج بنا عن موضوع البحث . وراجت أكاذيب سيف ، وشاعت في مصادر التاريخ الإسلامي زهاء ثلاثة عشر قرنا ، ولم ينتبه العلماء إلى أكاذيبه كلّ هذه المدّة ، بل استطابوها لأنّه زيّنها بإطار من الثناء ، على أبي بكر ، نظير قوله « لمّا مات رسول اللّه ( ص ) وتوجّه أسامة لغزو تبوك ارتدّت العرب عوام أو خواص بكل مكان ، وقدمت رسل النبي من اليمن واليمامة وبلاد بني أسد بأخبار المرتدّين هناك ، فقال أبو بكرلا تبرحوا حتّى تجىء رسل الأمراء والولاة بأدهى ممّا وصفتم وأمرّ ، فلم يلبثوا أن قدمت كتب أمراء النبي من كلّ مكان بانتقاض العامّة أو الخاصّة